الأحد، 29 نوفمبر 2015

رواية الفتى المتيم والمعلم

اصطحبتني "إليف شافاق" هذه المرة إلى مدينة الحضارات وملتقى القارات والشعوب.. إلى زمن العثمانيين ودولتهم العظيمة ... إلى #اسطنبول ..

لا أدري إن كنت قد خرجت من تلك الحقبة أم لا .. فقد مضى ٦ أيام تقريباً على دخولي ذلك الدهليز الذي رسمته "شافاق" بكلماتها التي دامت ٦٠٠ صفحة... وفي نهاية الرواية تقول الكاتبة أنها خيالية ذات شخصيات حقيقية وأحداث حقيقية .. فقد تركت باب الأحداث مفتوحاً على مصراعيه ولم تحكم بصحة التاريخ أم لا... بل تُلقيك على قارعة الطريق باحثاً عن الحقيقة لتصدق منها ما يقودك الدليل إليه ..

تروي لنا قصة "جَهان" ذلك الصبي الهندي القادم من (هندستان) هرباً من فاجعة قد ألمت به وهي مقتل أمه على يد زوجها... ففرّ على متن سفينة قادمة الى اسطنبول مع هدية للسلطان العثماني وهي عبارة عن فيلٍ أبيض صغير طالت مدة خروجه من رحم أمه وكأنه نذر ألّا يخرج حتى يقتنع أن العالم يستحق أن يكون مكاناً لولادته..
"جهان" ذلك الصبي والمروض لـ"شوتا" الفيل الصغير ..
"جهان" ذلك الصبي الذي تحوّل الى لصّ تحت التهديد والوعيد...
"جهان" ذلك الشاب الذي لم يكن صديقاً للحروف بل صديقاً للصور والأشكال، فتبنى موهبته المعماري المشهور "سنان" وأصبح من ألمع تلاميذه الأربعة
"جهان" ذلك الصبي والشاب والعجوز الذي أحب السلطانة "مهرماه" إلا أنه لم يصل الى تلابيب قلبها...

بسطت الكاتبة لنا كلماتها واستفاضت في وصف القصور، الجنائن، المساجد، الطرقات، الحيوانات، الموائد، الأسواق... حتى الشخصيات وصفتها وصفاً دقيقاً لا يوازيه وصف...
إلا أنها بوصفها أضافت رتابة للرواية ولكن ما إن شعرت بذلك حتى اعادتك من جديد الى داخل الاحداث لتعيشها وكأنها الآن.
شاطرتُ رئيس المعمارين الملكي وتلاميذه الأربعة (جهان، يوسف، نيقولا، داوود) التعب والسهر في بناء الأضرحة، القصور، الجسور، المراصد، والمساجد بلا شك، أهمها: مسجد السليمانية، مسجد السليمية، مسجد مهرماه، مسجد آيا صوفيا....

"ﺇﻟﻴﻒ" ﻗﺪﻣﺖ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ "ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻌﺸﻖ ﺍﻻﺭﺑﻌﻮﻥ" ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺍﺙ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﺭﺑﻄﺘﻬﺎ ﺑﺸﺨﺼﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺨﻴﺎﻟﻴﺔ ﻟﺘﻘﺪﻡ ﻋﻤﻼً ﺍﺩﺑﻴﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﺍﺯ ﺍﻷﻧﻴﻖ... مزجت ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ، ﺍﻟﻔﻦ، اﻟﺤﺐ، الفلسفة، ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ، ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ إﻃﺎﺭٍ ﻭﺍﺣﺪ..

روايةٌ تفوح خاتمتها برائحة الخيانة من قبل أقرب الأصدقاء... رواية تعلّم الإتقان والإحسان في كل الأعمال بالرغم من قساوة الظروف وإختلافها....

قد أحتاج لبعض الوقت للإعتياد وإستعادة حياتي السابقة... فقد نهشت هذه الرواية جزءً مني...

جنان خالد

الاثنين، 16 نوفمبر 2015

سحر ضحكته

لسحر ضحكته بريقٌ نثرته تجاعيدٌ خطّها الدهر بأنامل من حبّ
نال وهجها أطفالٌ سبقهم عليها العمر والدهر.. 
وكأن بين تقسيمات الشيخوخة ونعومة الطفولة زمان لم يمر.. 
يحكي بشيب رأسه حكايا تجذِب كل من صغُر وكبُر
ملامحٌ شاخت ووجه لان وشعر رأس شاب
لكنّ قلباً في جوفه ما زال يدق بالحب وينبض! 


الاثنين، 9 نوفمبر 2015

ثقوا بقلوبكم

~ يحدث أن يكون كلّ شيء صامتاً داخلك، حتى يدخل ذلك الشخص ويطرق ناقوس الخطر بشماله.. مرتدياً وشاحاً رمادياً بالياً مدنساً بدماء الغدر والخيانة.. يعبث بأوتار حياتك بأناملٍ جاحدة، ولا يلبث أن يخرج ليترك مكاناً خاوياً تسكن الدهشة زواياه.. بعدها لن تكون كما كنت أبداً.. بعدها ستحاول أن تبحث عن أطياف الحقيقة في الوجوه الهائمة والأرواح الضائعة... لتجد أن كلّ ما كنت تظنه هو الوهم بحدّ ذاته.. فالحقيقة تكمن داخلك دائماً إلا أنك تحاول تحاشيها لترسم أجمل صورة لكلّ من تلتقي.. 
لا تثقوا بمن لم تثقْ قلوبكم بهم ولم تركن لهم في أول لقاء معهم... ثقوا بها فهي البوصلة والموطن لكل يقين ... ~

الاثنين، 26 أكتوبر 2015

سحر المطر

زخات المطر كالسحر تنسابُ من بين صفحات السماء، ترسم بهدوء أفرادها ضجيجاً بصيبِ مجموعها.. ترسل للأرض رسالة السماء بأنّا بفضله أمطرنا وأصابنا بفضله.. 
تعلّم من أفراد المطر الهدوء في العمل، ومن مجموعها الخير والعطاء والسقيا والغيث للعالم.. أبدأ بالعمل متى وجدت نفسك جاهزاً ولا تنتظر أو تعطي إنذاراً لأحد.. إنهمر بقوة واندفاع.. املأ الأرض بركة ورحمة ..

( ﻣَﺜَﻞُ ﺃُﻣَّﺘِﻲ ﻣَﺜَﻞُ ﺍﻟْﻤَﻄَﺮِ ﻟَﺎ ﻳُﺪْﺭَﻯ ﺃَﻭَّﻟُﻪُ ﺧَﻴْﺮٌ ﺃَﻡْ ﺁﺧِﺮُﻩُ )

الأحد، 25 أكتوبر 2015

حكمة

~ كلّ شيء يبتدئ لسبب ما، وينتهي لسبب آخر.. لا تقف عند دقائق الأمور، وتعلّم من مجملها.. الحكم خفية مسطورة بحروف ذهبية بين دفتي كتابٍ أزلي أبدي .. حكم ربانية إلهية ترتسم على شكل أسبابٍ لا نعيها إلا بعد تفكُّر وتدبّر.. وتعس من خفيت عنه وأخذ الأمور على بساطتها في البدء والإنتهاء..~

الأربعاء، 21 أكتوبر 2015

أسير عارية مني



~ أمشي خاليةً مني.. أحاول لمسي.. فألمس الفراغ.. نسيتُ أين وضعتُ رأسي.. وقدماي التي ركضت بهما قبل قليل.. هل سقطتا مع الحذاء حين خلعته.. أم أني لم أعد أشعر بأطرافي.. يدي التي أهشّ بها على الأشياء.. أين هي؟ .. أين نسيتُها ؟ في أيّ يدٍ صافحتها.. وجهي الذي أزين به رأسي.. أين ذهب؟!.. انتظروا لحظة.. أشعر أني أسير عارية مني...! ~

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

زائري

~ طرق الباب مرة، ودخل دون أن آذن له.. جلس وتربع بجانبي وأخذ يتأمل ملامحي حتى ظننتُ أنها على وشك أن تختفي... شعرتُ به يرمقني بنظراتٍ حادة كضميرٍ يؤلم من شدة الندم.. تبسَّم، تضحَّك، ثمّ سَكتَ ورمَق..  فجمعتُ أطيافي واستجمعت قوتي غير مباليةٍ بما حدث وقلت له: توقفْ.. لم ينبسْ ببنت شفة .. إلا أنه أدار ظهره ورحل.. ~

الاثنين، 19 أكتوبر 2015

محاولة تعبير

~ أعتقدُ جازمةً أن كلّ ما نقوله في محاولة التعبير عن مشاعرنا يبقى في إطار المحاولة.. فالكلام فعلياً غير قادر على تحمّل هذه المهمة.. فما نقوله هو ما يمكننا قوله فقط لكنّه ليس الحقيقة.. المشاعر الحقيقية التي تشكلنا وتختلج دواخلنا لا يمكن التعبير عنها أبداً.. إنها تشكلنا وتمثلنا من الداخل فقط.. أما خروجها فذلك محال ..فالعبارة تَقْصُر في مقام المشاعر ..  ~

الجمعة، 16 أكتوبر 2015

لحظة صمت

في لحظةِ صمتٍ نجلسُ فيها مع ذاتنا، ندرس فيها معطيات حياتنا وأولوياتها.. نلْحظُ رغباتنا وحاجاتها.. نسأل الله فيها الثبات على ما نحن عليه من تقاه، ونستعين به على الزيادة.. في هذه اللحظة الجليلة تتغير نظرتنا للحياة ونأخذ أعظم القرارات منها التغيير والاستبعاد لكل ما يزعج تلك الذات ويشوش مسيرها.. 
فلنجلس مع أنغسنا قليلاً...

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

كيف لك أيها العابر

~ ما لي أرى ملامحك مبعثرة بين الوجوه الهائمة.. كيف لك أيها العابر أن تجمعها كلّها في جسدك النحيل المغموس بالحيلة والكذب.. متى ستعصف رياح الحقيقة برماد الكذب الذي غطّى وجهك منذ زمن.. تذكرْ جيداً أيها العابر.. العصافير لا تسكن أعشاشها مرتين..~ 

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

ذكرى الهجرة

سأحمل حقائبي وأهاجر بقلبي إليه
سأسافر وأقف على أعتابه أترجّاه
علّه يقبل أمة فقيرة طرقت الأبواب
تبكي حرقة وتذرفُ دموع الشوق للقياه.. 
فلا أنيس سواه...ولا يستحق العبادة إلّاه..

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

لعنة "الغد أجمل"

تُطاردنا عبارة "الغد أجمل" كلعنة نمسحُ بها جروحنا الماضية... ولكن صدقني إن لم يكن حاضرك جميلاً أيضاً فلن ترى جمال الغد أبداً.. فازرع اليوم لتحصدَ غداً فهكذا يكون "الغد أجمل" .. أما أن تجلس في زاوية اليوم وتندب ماضيك الأليم وتواسي نفسك بالغد الجميل فلعمري هذا هو العجز بعينه.. ولن تنال "الجمال" قط..

غربة كتاب

~ تنهشني الغربة بمجرد إنتهائي من قراءة الرواية... وتلاحقني ملامحها فأرى أبطالها في كل الوجوه .. 
أشرد بعدها كطائر شارد عن سرب الحقيقة.. وأحلّق بين أحداثها الموسومة بالكلمات والعبارات لأجعل منها عالماً جديداً قد حدث مرة في تلافيف عقل كاتب استطاع جذبي بصفحات صامتة تصرخ رقة وأدباً وجمالاً... ~

الأحد، 11 أكتوبر 2015

الخاطرة

~ ليس كلّ ما أكتبه أشعر به، ولا كلّ ما أشعر به أكتبه.. فالخاطرة تأتي لتسدّ ثغرةً ما لا أعرفها.. فتتشكل على شكل عبارة نسيجها الحروف وصبغتها رِقّة الإحساس .. ~

الجمعة، 9 أكتوبر 2015

ذلك الشعور

~ لا أحد ينتبهُ لنظراتِك الشّاردة، وأفكارك المثقوبة؛ تستطيع خِداع نصف العالم بـِ أنّك بخير وأنتَ ترجو مِن الله أن تكونَ كذلك فِعلاً..
في هذهِ الفترة تشعرُ بسكونٍ عارم في صدرِك، شعور بأنكَ ما عُدت صالحاً لمجاراة كُلّ شيء يحدث...
ذلك الشّعور الذي لا تودّ فيه النّهوض ولا التحدث ولا الكتابة ولا محاولة تحسين حياتك أبداً... وكأنّك تودّ إختراقَ رأسِك وإخراس كلّ الأصواتِ إلى الأبد...~

الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

المطر

~ المطر يجعلنا أكثر هشاشة وحاجة للبوح.. تشعر حينها أنك بحاجة لصديقٍ تسامره، أو حبيبٍ تشاركه همس تلك القطرات الماسِيّة.. وما أجمل أن نكافئ أنفسنا بكوب قهوة دافئ خلف نافذة زجاجية نحتسيه ونحن نراقب جنون العابرين بالمعاطف الشتوية والقبعات الصُّوفِيّة.. ~

#صباحكم_عبقٌ_برائحة_تراب_الوطن..

الاثنين، 5 أكتوبر 2015

سواد الفقد

~ كنتُ في كل مرة، أخلعُ رداءَ قلبي ليتجلى كمال العقل .. كنتُ حينها أودّ لو أنّ لي قلباً آخر ليتحمل فيها سواد الفقد خشية أن يتلوث ذلك القلب الذي علمته أن يحبَّ دون أن يكره... لأن الحب والكره لا يجتمعان في وعاءٍ واحدٍ قط.. ~

الخميس، 1 أكتوبر 2015

رسالة الصباح

الصباح هو أول رسالة في يومك بأن لا تجزع، فمهما طال ظلام الليل الدامس، لا بدّ لشمس النهار أن تتسلل من جديد راسمة بخيوطها الذهبية لوحة نورانية تملأ الدنيا تناغماً وجمالاً... 

الأربعاء، 30 سبتمبر 2015

تلك السمراء

تلك السمراء تضاهي الشمس دفئاً، وتتلاشى أمامها إطلالة القمر.. ركنٌ هادئ نلملم فيه أنفسنا، وعلى سرر من طهر نتقابل!
سكونها غريب موحشٌ، يرسم هالة لطيفك تعبقُ بحنين منقطع...نكهتها لاسعة كشوقٍ بارد متسلل...تستسلم للذكرى عندها، فتمطر بكرمٍ ألم... تبثّ لها بعضاً من هواجسك، فتمحو قلقاْ زُرع في داخلكَ.. تدبّ في العقل كسحرٍ يتبخترُ بكل حياء وخجل؛ يبحث في طريق مظلم، عن أملٍ، عن بسمة تلبي الفجر.... 

#اليوم_العالمي_للقهوة

الجمعة، 25 سبتمبر 2015

شهداء منى

سبحان الله..
أغبطهم على هذه الخاتمة.. أرادوا أن يكملوا دينهم بأداء الركن الخامس، ولم يدروا أن لحظاتهم الأخيرة ستكون في أطهر بقاع الأرض .. الأرض التي حضنت أشرف خلق الله وأقربهم منزلة إليه... سيبعثون يوم القيامة ملبين مكبرين مهليلين ... 
اللهم ارحم شهداء منى، وتقبل منهم، واجعل من ذراريهم أمة خير تدعو لهم ولا تكلهم لأنفسهم طرفة عين، فآباؤهم هم شهداء حجك..



معاركٌ لم تخضها

 تلكَ المعاركُ التي لمْ تخضها، هي طاحنةٌ في رأسكَ، تنتظرُ منك جُرأة سابغة. ومن قال أنها تنتهي كُرمىٰ للحُسنىٰ التي ألفتها، بل هي كغصّة عالقة...