الأحد، 18 يونيو 2017

بعثرات صباحية

لَم تكُنْ الرّغبةُ فِي استِقبالِ يَومٍ آخر بقدْرِ الرغبة في استقبالِ من قد ودعتُ منذ أيامٍ لم تكن بالكثيرة بحساب الكون.. لكنّها الأطول دائماً بمقياس القلب.

لم يكن شيءٌ يؤرق صباحي كَ الحلم الذي يترددُ صداه في جمجتي ولا أسترجعه.. عبثاً أحاول في استدعائه فلا يستجيب.. أرفعُ كوباً، أنظرُ ساعةً، أداعِبُ قلماً، وأقلبُ صفحة، لكن الملامح لا تسعفني.. أحاول الأداء في عالمٍ افتراضي دون جدوى .. ويكأنه يزيدُ المنغصات نغصة... ها أنا ذا أرى المشهد الأول... رجلٌ وسيارة، طريقٌ ومحطة.. صور متناكفة، وأدوارٌ متناقضة، ومسرحٌ كبير لا يحدّ أفقه.. جلجلة اللقطات الباهتة تكاد تصرعني.. أنفث شمالاً مستعيذة، وكأني أدركُ لعنته إن لم أتذكره..

يومٌ رمضانيٌ آخر تحت وطأة عملٍ يكادُ لا ينتهي زيادة في إرهاقي.. عيد سيأتي، فرحةٌ قادمة، وعمل لله لا فضل فيه لغيره.. ونصف ابتسامة على مشارف القلب أملاً بكل جميل❤️

#بعثرات_صباحية 🌄

الخميس، 18 مايو 2017

ويكأنّه

لا تمتُّ لنا الحقيقةُ بصلَةٍ، وتعجزنا قوانين القدر، نحنُ السّراب والوَهم، وهو وحده سبحانهُ حقيقة الوجود..

تُراني أتساءلُ في اليَومِ ألفاً ومرة عن حقيقةٍ لا أحيطها وإن علمتها، ويجزعني قليل المعرفة، وقلة حيلةٍ بُثّت بين أضلعي تمجيداً لقدرته..

ويكأنّه للصباحِ سكراتٌ تبعثرني، تعْبرنِي، تخترقُ حناياي، تغريني فأكتب بعثرةً لستُ بمدركة منبعها..

وفي خِضم قلمٍ وحرفٍ، أرثي يوماً فات يعرفني، وأستقبلُ يوماً جاء يجْهلُني، وبين هذا وذاك صريعةُ حياةٍ تلفظُ أنفاس الحقيقة حكمةً وعزّة..

الأربعاء، 17 مايو 2017

الخاطرة لا أب لها :')

فكرةُ الخاطرةِ هي فعلُ اصطيادٍ لفكرة تحوم فوق رأسك منذ عهود الصباح، تختارُ رأسك ملجأ لها.. وفي حقيقة الأمر، لم تجرِ أبحاث بعد عن إذا ما كنتَ أنتَ فريستها، أم هي فريسَتُك..

تتجسدُ أحياناً على شكلِ كلمات تباغتكَ ذات خديعة، لا تدري إن كنت تكتبها أم تكمل العمل الذي بين يديك، أم تؤجلها لحين تستطيع ذلك فتتفلت منك.. فأكثر الخواطر وأشدّها فتنة تلك التي تسكُنكَ في أوقات حَرجة، كما لو أنك مثلاً في خضم معركة غسلِ الصحون، أو وأنت ممددٌ على كرسي طبيب الأسنان مشرعاً فمكَ، أو حتى وأنت تقضي حاجتك.. لا عجب.. كله جائز فالخاطرة لا أب لها..

وفي أحيان أخرى، تتشكل على هيئة عناقٍ، فتعانق أول شخص تراه، وتأتي الطّامة حين تريد أن تشرح سببه.. حسناً، نوبة فرحة اعترتني وما المشكلة إن كنت ضحيتها! 

وكما أقول ليسَ كلّ ما أكتبُه أشْعُرُ به، وليسَ كلّ ما أشعُرُُ به أكتبه.. فالخاطرةُ تأتي لتَسُدّ ثغرةً ما لا أعرِفها.. فتتشكلُ على شكلِ عبارةٍ نسِيجها الحُروف وصِبغَتُها رِقّة الإحساس..
#بعثرات_صباحية (٢)⁦❤️

الجمعة، 12 مايو 2017

بعثرات صباحية (١)

في ساعات الصباح الأولى، باتت عادتي أن أؤنس أمي بفنجانِ قهوةٍ إلى جانبها، وثلاث تمراتٍ.. أحياناً تكون التمرة كبيرة فأكتفي بها، وأحياناً صغيرة فلا أعتبرها ضمن العدّ..

وبعد ثلاثة فناجين تُحتسى على مهلٍ -كما يقول درويش- أو تُبلع بلعاً حسب المزاج الساري في جمجمتي، أبعث رسالة "صباح الخير" إلى شقّ الروح، فيردّ بمثلها أو بأحسن منها.. 

أحمل بعدها نفسي حملاً إلى كرسي بات يكرهني.. أجذب حاسوبي النقال إليَّ، وبضع أوراق بثثتُ بين أسطرها الفارغة شيئاً "عنه". وكمحاولة فاشلة، أرشقُ أقلامي الفارغة من مسافة ثلاثة أمتار إلى سلة المهملات، يسقط بعضها في المرمى المنشود، وأُخَر تهرب عبثاً، إلا أني أعلم أنها لا ريب عائدة إلى كوبها، فأمي تردّ الشاردَ منها إلى قطيع طاولتي..
أمّا طاولتي فقصة أخرى، ربما أكتب عنها في وقت لاحق..

والآن أقول: صباح الخير لأصحاب الهمم ولستُ منهم اليوم، فأيامي علقت بي، كبقعة "مبيض" على قطعة قماشٍ لا تبرأ منها أبداً..

#بعثرات_صباحية⁦❤️⁩🌄

الثلاثاء، 21 فبراير 2017

مكانتي في ديانتي - فلذتي الأولى

بحثٌ أعددته لنيل درجة الإجازة في الشريعة الإسلامية، متواضعٌ في مضمونه، بسيط في تركيبه، أرى فيه تلك الطفلة التي كانت تحاول الكتابة حتى باتت بعد عهد من الزمن ذات قلم سيال وقريحة لا تنضب.. 
بحث يتحدث عن حال المرأة في الديانات القديمة والحضارات الغابرة مقارنة مع ما آل إليه حالها بعد مجيء الدين الإسلامي.. تكلمت فيه عن المساواة بين الرجل والمرأة والاختلافات بينهما.. وها هو الآن بين أيديكم.
أرجو أن ينال إعجابكم :)
قراءة ممتعة 💓

السبت، 7 يناير 2017

فقراء بنفوسٍ غنيّة

يبوح القلم بما لا يحقّ له، ويحتضرُ الكلام في لحظة عوزٍ، جزءٌ منك يطلبُ الرحمة، والكلّ في تقلّبٍ لا يعرفُ الراحة..

تدعوكَ اللحظات العصيّة لأن تكشف ما دُفِنَ، وترفُقُ بك العطايا حتّى لا تُسرف بالبوح، وقليلٌ من كلّ شيءٍ يكفي ليجعلك في قمة الحزن..

في سَكرةِ خاطرة نهذي بما سُتر في الجوف العميق، والأماني ماسات معلقة في ياقات السماء، وأمل يسنُدكَ كي لا تنهار فتسقط، ولحظة تقبّلٍ للواقع ترأف بكَ فترتاح..

أن نكتبَ لا يعني أننا نعاني، أو أننا نشعر بما نرصفه من كلمات، بل يعني فقط أننا بحاجة للكلام ليس إلا.. لتدوين خطرات هجست ذات خديعة فحطت على الجنان فأعيته حتى اكتفى..

مشاعرٌ لا توصفُ بالتناقض بقدر ما هي متناقضة، تُرسل للقلب ومضاتٍ فيرتعش من وقع الحقيقة، وأنت عارٍ تزعُمُ أن الستر يغشاك، والعيون فضّاحةٌ تنكرُ كل منطوق زلّ عن مرشفك فأوهم..

نحن فقراء بنفوس غنيّة، لا نسأل النّاس إلحافاً، نركعُ في حضرة مناجاة، والأفئدة تتوجسُ من لحظة كشف..
نختارُ أن نحيا زاهدين بما نملك وبما لا نملك.. نتسوّل البهجة في نفوس الغير ببضع قطع مسبوكة من عطاء بلا مقابل... والحاجة في العيون مفضوحة عندنا.. والعَبرة كائنٌ متطفلٌ ينزِفُ دون أن نشعر..

لا تسأل عن حياة ليست بحياة، بل دعكَ من كلّ هذا ولا تخبرني بما أنا عليه...تقبلني كي نحيا سوياً قانعين بما قسم الله لنا، ولا ترسل خياراتٍ لأن أفهم النُكران من زلّاتك...دعني أحيا بسلام الرضا والقناعة بما قُسم، واجلد نفسك حتّى يتساوى الليل بالنهار، وتكلّ الشمس عن الدوران فتتخلى، ويقسم القمر بالبقاء، وجدران الفضاء تتجرأ فتكشفُ كل سرٍ أرسل على هيئة دعاء من قهر وكبت..

لا تسأل لما أنا هكذا، فقط أسند رأسك بين كتفيك وتبسّم في وجهي كي تضيء حياتي بصدقة منك أنت لستَ بقاصدها..

الأربعاء، 4 يناير 2017

خبيئة حرف مبعثر

لطالما كان لنا خبيئة حرف، عجز اليراعُ عن سفك دمِه واستحلال بكورته..
لطالما كان لنا مع كلّ شيء سرّ لم نستطع الإجهاش فيه، فكان رهينة الداخل والفكرة.. 

بعضُ الأشياء لا يمكن الإسراف فيها، ففيها ما يسكرُ ويُثمل فنستحقّ بعده حدَاً ليس لبني بشرتنا طاقة به ولا قوة.. تفتكُ بنا الكلمات حتى تحيي فينا ما مات، فتنبشُ الصور العارية عن أيّ مسكنٍ، فنألم للجرح المنكوء مرة وألف مرة بيد كان لنا فيها حنين ورفع سلام...

العبرةُ دائماً بما لا نستطيع البوح به، فنشهدُ عزاء أنفسنا قبل موت أجسادنا، ونشيع ما تبقى لما تبقى، حتى يمسي القلم روحاً لا مدادَ فيه.. 
تبكينا كل المواقف فنوصفُ بمرهفي الإحساس، وإن يعلموا ما يتملكنا من آلامٍ لما لامونا أو طرقوا باب ضمائرنا، وضمائرنا منفصلة عن كل شيءٍ إلا القلب.. القلب الذي تواطأ مع حقيقة وحيّ لا وجود فيه إلا للوجع...

نحتسي كل يوم مرارة الكتمان ألف مرة، ونتلقف ما يقولون بعزم سبع أرواحٍ وقطة.. ونأسف على كائنات لا روح لها إلا مجرد بوح شفتين لما يحدث.. فيعولون على قصصات صورٍ لا حياة فيها إلا لنور محبوس.. 

أما صورتنا فهي حيةٌ لا يخيفها موت صاحبها، قادرة على إنعاش ما بسّته الأنامل ذات حنينٍ وخديعة.. وفي نهاية مطافٍ نعجز عن تفسيره، يبقى الأمل بين دفتي كتابٍ لا تنضب كلماته بعد حرب لا سلام بعدها ولا أمان...

 

الخميس، 29 ديسمبر 2016

تُراكَ

أرخى الحبّ ظلاله في يبابٍ
عاثت الخيبة فيه خراباً.. 

وأسعدَ الغرامُ تجاويفَ
كانت بالدعاء ترعاكَ

وأرسلت النبضات منها نبضاً
استلّ الحياة من عينيك مداداً..

تراكَ لم تحتسِ شراب العشق لماذا؟ 
وأنا التي أسرفت في احتسائك
حتى أمسى الموت فيك لِزاماً...

خياران لي لا ثالث لهما؛
 وهل لي منهما فراراً؟
أولاهما هُيامٌ متدَلٍّ،
وآخرهما حنين جاوز الحد مداك.. 

أيّ أنْتَ فيهما لا عَجب! ..
وهل يُلامُ من بالحُبّ حَبَاكَ.. ! 

أراكَ قد شوّهْتَ صورة الخلق حولي
وصبوت لما تريد جُزافاً.. 

بقلّة حيلةٍ أغمض عيناي وأتنهد
فأسمعُ صوتك من قريبٍ يتَنادى 

من أنتَ، وكيف أنتَ!
سكنتك الأماكن وغزتك المنايا

من أيّ شيءٍ قد صُنعتَ
حتى أدركتَ طُرقاتِ القلبِ
وعبثت بالخفقاتِ تُراكَ!

- جنان خالد

الخميس، 1 ديسمبر 2016

فإنّكَ بِأعْيُنِنَا

أمّا قبل:
"لأنّك الله لا خوف ولا قلق
ولا غروب ولا ليل ولا شفق
لأنّك الله قلبي كله أمل
لأنك الله روحي ملؤها الألق"

 أما بعد:
أقول بضعفي عن القوي، وبعجزي عن القدير، وبجهلي عن العليم سبحانه...
يا لسرّ الكلمات، ويا لعظمة المعاني!
حروفٌ حُفظت منذ مئات الأعوام بين دفتي كتابٍ أزلي لا يبهتُ بريقُ تجلياته أبداً... 
حروف تنبعث من وراء حُجُبٍ إنْ أُسْتدِلت لصُعق من في الأرض جميعاً، أو لخرّوا سُجّداً ما زفروا...
حروف تحملك للآخرة بثبات إيمانٍ لا يخالطه شكٌ، وبيقين آياتٍ ينبتُ نبضها في غابة الأمان..

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا"
يغادر البصرُ عينيك حتى يستوي على جبل العارفين، فيرتعش الفؤاد في كلّ مواجهة، لكنه يتجلّد ويصبر ليصبو إلى مقامه ... تعلو الأصوات غربة، ويتسرب صوتُ واحد يؤنس وحشته من فضاء السموات، ليحطّ على مطايا القلوب فيشهد رحيل شقائها... 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا"
أمنٌ لا أفول فيه... وفجرٌ لا يأبه لليل مضى على استحياء.... وبحرٌ لا ينسى ما فعل الموج بشاطئه... 
جفاف الظلماتِ قاسٍ.. والغرق في صخب الإيمان خارج أسوار اللحظة احتضار واستحضار لحياة النور الأبدية... 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا
تُتلى عليك في كل مرة وكأنها أول مرة.. حقبة تلحقها حقبة، وظلالُ ملكوت الخلود تلوح من بعيد الحق... مشهدٌ يعمر قلبك خشية، وثقبك الأسود لم يعد يطيق صدى العذل أبداً... وتُشيّع الكلمات في رثاء ما تبقى، والإحساس بالخيبة يتلاشى في وطن لا اغتراب فيه ولا جفاء... 
ويا لروعة حروف الجر إذا التصقت بأعين الكلاءة والعناية.. فالكلمات لا تموت حين تلامس عتبات الأرواح... ومطر الحضور يجلو كلّ همٍّ ونصْب... 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا
كلمات تيمّم شطر روحك نحو بارئها، حين تتشوه لغة تريدها أن تتجلى وتتبعثر لترسم صورة لا تعاش ولا تسطر... 
ما أوسع الكلام حين يُفتقد، وما أضيق ارتباك الفراغ عند شدة الزحام حين يتجلى.. 
مائدة السهّاد تشتعل هدوءاً... والصمت سيد كلّ موقف، وحركة الأقدام الخائفة، والأيادي الواجفة، والعيون الكاشفة تكفي لتظهر كلّ بَيّن وهمسة... 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا"
تغوص في أعماق النفس حتى تكشف الخبايا والخطايا... ويغادر بك النص في رحلة تستغرق تسبيح السَّفرة البررة.. ومناسك السفر في إيحاء الكلمات تنساب من حبر أزلي... ويجفل الخيال حين لا يعود قادراً لأن يطيق خبايا المقامات والأحوال.. وجسرٌ الوهم يعلوه الغباش وجسمٌ أعيته شيخوخة الصلصال.. 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا" 
تنحني الدروب على وقعها، ويتوهج الهمس في الحلوق الظامئة، وتخوض الدموع في هلع الحقيقة، وتتوغّل الحناجر حين يشتد الوجد عند صرير الأفواه... نتسربلُ بحبٍّ منسوجٍ من وعد بالعناية بعد صبر مضنٍ.. ويبدأ الزحف ليخرجك من فجاج الكون.. وبين ظمأ الأرواح وتمرد النفوس، تبدو السبل كلها بكماء خرساء بلا أملٍ يُحتفى به... وكيف للمعنى أن يغيبَ عن الشهود في صلاة ثقة وميثاق العهود؟ وكيف تتلاشى الأسباب مثل أشباح تأكلها الأكفان...؟

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا
إتقاد ذاكرة، واستخلاص نطفة من ظلال الحقيقة.. ووحشة الأقدام السائرة تتساقط من دخان الخطايا... صمتٌ يعلو الحلوق ولهيب الجوى يكوي الذنوب... وتذهب القلوب ولا تعود.. إلى سراب دنيا لا تطوق... 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا
نهاية سفر يلتقي فيه جوع الأرواح بوجع الصبابة... وكلما ازدادت الوجوه شحوباً، تلقفتها السبحات، وألقمتها النظرات... والغيمة تحصي، ورماد الأرواح تفوح منه رائحة حريق الحضور... 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا"
تطرّز ثقبك... وتقبض على نزفك، وتخط اسمك في سجلات السماء، وتوقِف بكاء قدميك التي تساق بالصبر مرغمة.. 
دع تنهيدات الخلاص تلامس قلوب السامعين، وألحق بمراكب يغيب فيها الشقاء، وأهرب بعيداً من رمال الجذع.. ولا تنس أن تخلع نعليك قبل أن ينتصف العمر بالجفا... وتظل أسير مدّ وجزر يقيمان مأتماً لميت فيك..

قال تعالى: "واصبرْ لحُكمِ ربّكَ فإنّك بأعينِنا وسبّحْ بحمدِ ربّكَ حينَ تقوم"
(سورة الطور: الآية 48)


السبت، 26 نوفمبر 2016

بعثرة نابضة

إنّ الصدرَ لينشقّ عن بضعِ كلماتٍ تَغمِزُ الفؤاد غمزاً، فمع كل نبضة وتقليبة تزدادُ ألحاظ اللقاء حرارةً، فيتلوى الجَسدُ من حمى أصابته..
وبين غيابات النوم وحقيقة اليقظة، شعرةٌ ساهيةٌ عن ميزان المكان والزّمان، والمعجزة لن تبطلُ ما حدث.. والجمحات الكاويّة تهجسُ ذاتَ حنين وشوق، وعيناك تحاول أن ترى فتزيغ...

الجمعة، 25 نوفمبر 2016

تفاصِيلُ الشّتاءِ

تُغرينا تفاصِيلُ الشّتاءِ، وتُحركُ فينا عاطفةً ليس للفصول الأخرى عهدٌ بها..
كوب شايٍ دافئ، ومدفأة حنونة، وثيابٍ شتوية سميكة..
وأحاديثٌ أسرية لا تنضب، وكتبٌ مبعثرةٌ هنا وهناكَ ترمقُكَ بين الفينة والأخرى..

فتنةُ الحياة حُسنُها

لقدْ سبق الكتابُ وجفّ الحبرُ الأزَلِي، وكلّ منا يمثل فصلاً خطّتهُ له الأقدار..
جِئنا غيرَ مُخَيرين، وسنرحلُ أيضاً غير مُخَيرين، لكنّ الطاعةَ منكَ والمعصيةَ منكَ، والرضا منه، والغضب منه، وإرادته تتحدثُ عن عظمة ما هو فيه..
الحياةُ ليلٌ طويلٌ، لا ينقشعُ ظلامُها إلا صباح موتِكَ.. ومذاهب القدَرِ كثيرةٌ، يصيبكَ بعضها، ولا تدرككَ أخرى..
فتنةُ الحياة حُسنُها.. رسالةٌ إلهية نُشرَ منها ما نُشر، وطوِي ما طوي.. ومرآتُكَ مرصدٌ كوني، تبحثُ عنكَ وأنت تخطِؤها... وشمسُ الحقّ تسطعُ فيك، في دربِ حسن ظنّ مؤنسٍ تفوزُ دموعكَ فيه..

السبت، 19 نوفمبر 2016

تيه محتومٌ

جفّت محابري، وسالَ كلامها... 
وحرمت من النوم أوراقي... 
أطيافك ما عادت تغادرني 
وحروفي قاصرة
وأنا في تيه وطنٍ لا غربة فيه..

رغبة جامحة تكوي مهجتي 
وسرّ مكتوم يبوحه لَحظي
وبضعةُ كلمات تكفي لفضحي

سؤلي ما عادَ يُسعفني 
ونصفُ جوابٍ لم يَعد يَكفي 

أتيهٌ محتومٌ بين نبراتِ صوتٍ 
أم شرودٌ في طرفِ لوعتي..

ومن عجبني أني أسأل عنهمُ 
وهم شهودٌ لما أنا فيهِ ❤

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

كعادتي

كعادتي
استيقظتُ باكراً
وأعددتُ لنفسي نصف فنجان قهوة
صافحتُ أوراقي، وعانقتُ أقلامي،
ثمّ بحثتُ عن فراغات طويلة 
أدسّ فيها بعضاً من كلماتٍ تخصّك..

كعادة عباراتي
تتوه في خضم معركة 
حياة أو موت
بين لجة الحنين وأمل غير متوقع
وأسندُ رأسي على كتف حلمٍ 
يلوح في الأفق ويخفُت..

كعادة مرآتي
تقفُ مائلةً
أنظرُ فيها 
أعدّل مظهري الغائب 
في غياهب التفكير
وفي كلّ مرة 
أحاول رشقها بقلمٍ قديمٍ
علّ صورتها تعتدل أو تتهشم 
فأنطفئ.. 

ولكن عبثاً كلّ ما أفعل.. 

الخميس، 29 سبتمبر 2016

١٤٣٨ هـ هو عامي




ينتابُني شعورٌ أن العامَ المنصرِمَ قد أساءَ الظنّ بي
رحل قبل أن يسمعَ كلماتي الأخيرة
أردتُها أن تكونَ كلمات خالدة في خريطة الحياة
لكنه مضى على عجل ولم ينتظر

أما قبل فقد استجمعتُ أفكاري،
والتمستُ لذاكرتي ألف عذرٍ 
علّي أكون لقربِ سماحة هذا العام أوْصل..

أما بعد فقد تدنس بأدران الغياب 
فلم يعد للقلب أقرب..

تعلمتُ في هذا العام أني امرأة بعزيمة سبعة أرواح
كلما خذلتني الحياة ازددتُ قوةً ونجاحاً.. 

تعلمتُ أنه لا يوجد أشخاص سيئون
بل أن هناك فكرٌ يستوطنُ الأشخاص
فإما أن يكون عادياً 
وإما يكون متميزاً
يختصّ الله بذلك من يشاء من عباده على قدر سعيهم..

تعلمتُ أن الحياة لا تساوي شيئاً في غياب من نحب.. 
فلنحرص على ودهم ووصلهم والتقرب إليهم.. 

تعلمتُ أني قوية بقوة ما أحمل
وأن بضاعتي لا تُباع في بلاد المسلمين 
فقد زهدوها .. 
وما لي أعرض عليهم ما لا يقيمون له وزناً؟ 

تعلمتُ أن جيلاً بانتظاري.. 
وأني قابلة للنسخ بقدر عزمي على غرس بعضاً مني
وأني لن أموت إن صنعتُ من فكري وأفكاري صدقة جارية لمن بعدي.. 

تعلمتُ أن سنين عمري تتآكل بفعل ملح الأيام
وأن أمي لن تبقى لتربت على كتفي 
وأن أبي لن ينتظرني عند منعطف الطريق إلى أبد الحياة.. 

تعلمتُ أن لا أسمع لأحدٍ.. 
لجلبة النساء وأحاديثهم الباهتة
لأفكارهنّ التي لا تتعدّى طبخة الغد وأمسية مع فنجان قهوة
للمراهقات المنهمكات في استقطاب ما يلفتُ الأنظار 
ويضعهنّ على موعدٍ مع مستقبل مجهول.. 
للمجتمع الصارخ بفساد الأفكار
للمتشائمين والمتخاذلين 
ولكلّ إنسانٍ وضع نفسه على رفّ الروتين المتقاعد.. 

تعلمتُ كثيراً عن نفسي 
عن غيري 
وعن الله هذه السنة

وأتمنى لنفسي عاماً جديداً ملؤه النجاح والرضا
محفوفاً برحمات الله وقدره.. 
موسوماً بـ "مجهولون في الأرض مشهورون في السماء".. 

١٤٣٨ هـ .. عامٌ جديد بانتظاري إن شاء المولى أن أحيا.. ❤

- جنان خالد

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2016

الكُتّاب مجانين لا تموت

أؤمن أن كلّ الكُتّاب مجانين، فما من كِتابٍ أنتِجَ إلا بعد نوبة جنونٍ مفرطة.. 

الروائي مثلاً يعيشُ في عالم افتراضي خيالي: 
الشخصيات تحوم حوله، الأماكن تسكنه، الأصوات تعبث بأذنيه، والأحداث تستنفذُ طاقته.. أظنه يعلّق بين دفتي روايته.. جزءٌ حيٌّ منه لا يخرجُ منها أبداً.. يعيشُ في عالمين أحدهما لا بدّ أن يطغى على الآخر.. 

والجنون لا يقتصر على الروائي فقط... 
المؤرخ، الأديب، الباحث، وكل الكتب التي تحمل فكرة ما، تأكد أن كاتبها قد ذاب فيها حد الاختفاء.. 

صدقني: يموت الكاتب تدريجياً.. ففي كل مرة يتفانى في حرق نفسه في سبيل بلورة فكرة تذهب منه قطعة وتعلق في صفحة... وهكذا حتى يذهب قطعة قطعة فتُراك إن جمعت كتبه بنيته من جديد يقِفُ أمامك منتصباً يحدثك ويناقشك ويقنعك بأفكاره.. أظنّك إن أحببتَ كتاباته ستصاب مثله ببعض أعراض الجنون..  هؤلاء العمالقة يأخذونك إلى حيث لا تدري.. يأخذونك إلى كمال الهذيان، ويقظة الأحلام..  إلى عالمٍ آخر محالٌ أن تخرج منه دون أن تتلوث بطيب أفكاره.. 

الكتّاب لا يموتون.. الكتّاب هم أحياء في كتبهم يرزقون❤

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

شيءٌ يحاول عبوري

شيءٌ غريب يجري خلفي، هلامي المنظر، رمادي اللون..
ها هو يلمسُ الآن أخمصَ قدماي، يحاول عبوري..
رأيته الأمس.. رمقته بخُبث ثمّ ركلته.. فهرب واختفى وعاد من حيث أتى.. لكنه خدعني، نفث سمّه، طرحني للذاكرة، فنبش ما طُمر، وأهلك ما بقي... 

أما اليوم فلم يستجب.. كما قلتُ لكم: يحاول عبوري... أظنه يرى النور هذه المرة.. يريد أن ينتقل إلى ذلك الركن القصي من القلب، الداني من النسيان.. أظنني منحتُ فرصة أخرى.... 

- ج

الفقد مُعلماً

ويبقى "الفقد" الرفِيقَ الوحِيد في جميعِ مرَاحلِ حَياتنا...
لا تقنعني أنّكَ لم تفْقِد شيئاً عند انتقالكَ من مرحلةٍ إلى أخْرى.. 

ألم تفقد طفولتَكَ حين غدوت شاباً.. ؟ وأسنانك اللبنية، ولون شعرك الفاتح، وبعض خصلات الشعر.. 
تلك الكنزة الشتوية أمست ضيقة، كتبك المدرسية وألعابك، وبعض قصاصات الرسائل التي حاولت جاهداً المحافظة عليها لتبقى ذكرى من طفولة، اهترأت ذات يوم وفقدتها.. 

نفقد من نحب في خريف كل مرحلة، ونقاسي ليبقى معنا من بقي.. فنستند على كتف أحدهم ثم يتساقط ليظلّ ذكرى في عَبرة... 

نفقد طيبة القلب الزائدة بعد مدة من التجارب، ونتعلم أن فقدها لعنة ونعمة، ونحاول دائماً أن لا نفقد ما يحيك في القلب من إنسانية.. 

نفقد أهالينا، أولادنا، وأقاربنا، نفقد أصدقائنا، وأحبائنا، نفقد كل شيء في يوم لسنا له بذاكرين.. 

سنفقد أسناننا وشعرنا، ذاكرتنا وصحتنا.. حتى روحنا سنفقدها.. 

وكأنّ الحياة = فَقد، وكأنها تلقنك درساً في كل مرحلة فتقول: لا تتعلق بأحدٍ، لا تتعلق بفانٍ، لا تتعلق بحادث.. فقط تعلّق بالمُحدث، بالخالق البارئ، تعلق به وحده، لأن كلّ من سواه هالك مفتقد، فهو من يخلق لك الرضا في أحلك لحظات فقدك.. يخلق لك السعادة في أقسى مكابدات الحزن... وحده لا يفتقد، ومثله لا يفتقد..معك في كل مراحلك.. لا يتخلى عنك أبداً.. يحفّكَ بالحلم والرفق والرحمة.. فاعتنِ بطاعته ليعتني بك جيداً.. 





الجمعة، 16 سبتمبر 2016

أيلول قد انتصف


#أيلول ها أنت ذا قد انتصفت
لا ينبغي عليك أن تذهب كما في كلّ عامٍ فحسب
عليك أن تفعلَ شيئاً لأجلي
لا تعبرني كنسيم عابرٍ وتمضي مرور الكرام
أريدك أن ترأف بي ولو لمرّة...
فلي أحقية المرور أيضاً
اتفقنا؟

#صباح_الإنجازات_الأيلولية ❤

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2016

حروفي في رحابك كثيرة

حروفي في رحابك كثيرة، إلا أني لا أدري من أين أبدأ؟ أأرصِفُ حروفاً مرهقة أعيتها حلقاتُ الماضي، أم أسكب الكلام سكباً في سكة المستقبل؟

يحتارُ قلمي، كنحلة يصعبُ عليها أن تنتقي أيّ زهرة أجمل، فكلها فوّاحة نضرة.. وأحطّ في كل مرةٍ بمحطة تركنُ فيها سباع الأفكار تنهشُ من تلافيف العقلِ بعضاً فأنسى بعدها حروفي.. 

برصانة وثقة، أحمِل يراعاً مثقلاً برصاص الفقد، يُطلِقُ كلماتٍ تتراشقها السطور، تخشى استقبالها فتكسر... 
وأبعد يدي عن ورقةٍ يشدّ بياضها كلما انطلقتُ بعيداً عنها، وكأن أطيافاً تحوم حوله، فتصبغ البياضَ سواداً كنكتة سوداء في جوف كافر.. 

- ج

معاركٌ لم تخضها

 تلكَ المعاركُ التي لمْ تخضها، هي طاحنةٌ في رأسكَ، تنتظرُ منك جُرأة سابغة. ومن قال أنها تنتهي كُرمىٰ للحُسنىٰ التي ألفتها، بل هي كغصّة عالقة...