الخميس، 20 يوليو 2017

عَبقُ ٱسمي

للأمِّ الأَفضلِيَةُ دائماً فِي اخْتيارِ اسمِ ولِيدتها، وبعنايةٍ وحبٍّ تلْصِقُ بها اسماً أبديّاً يَسكُنها وتَسكُنه، وتَأخذُ منْه نَصيباً.. مِنهنّ من تظلِم ابنتها بتسميةٍ انتهتْ مُدة صَلاحيتها منذ عقودٍ وعهد، وقد لا نلُومَنّها، ففي أحيانٍ كثيرةٍ يكونُ الاسم تيَمُّناً وتأسيّاً بأمّها أو جدّتها رِفقاً وبرّاً بمن رَبّها حتّى قسَى العُودُ ونَضُج. وأخرٌ تختارُه حبّاً ببطلة مُسلسلها أو فِيلمها أو روايةٍ قلّبت صفحاتِها، وقد لا نَلومنّها أيضاً فالإناء ينضحُ بما فيه، وذاك ليسَ عيباً. وبعضهنّ يلجأ إلى قُرعةٍ تقشَعُ فيها ضباب التّردّد والاختيار بعدَ سيلٍ من أسماءٍ تحومُ فوق رأسها. وقليلهنّ يقولُ أنّ الاسم قد أتاها في رؤيةٍ رأتها في حالِ منامها، مرسالاً خفياً من فوق سبعِ سمٰوات.. أمّا أحبهنّ إلى قلبي من تختار اسماً عن سَبقِ ترصدٍ وإصرار، بمعنى يسمو بهما، ويرفع من ذوقها.
وما يَجهلهُ الغارقون في سديم الرّتابة، أنّ أمّي هي أجمل وأعذب وأرقّ من يلفظُ ٱسْمي، بحروفه الأصليّة، دونما تصغيرٍ ولا ترْخيم، هي وحدها تُرفِق الحُروفَ حناناً في نطقها، وتخرجها للحياة في كل مرّة تلقيه من مِرشفها كأنّه يولد من جديدٍ وليدَ لحظة.. وللحظةِ الأولى سحرٌ وبَيان يأخذُ الألبابَ ويثملها...
#خواطر_نابضة⁦❤️⁩
جنانـ 'ۦ

الأربعاء، 19 يوليو 2017

زَاويةُ غُربة (٢)

تُلكمُ القلوبُ الّتِي اجتثّها حبُّ الغُفرانِ على قَدرٍ من الحَذرِ عظيمٍ، فِطنتُها في سوءِ ظنّها، وسُوءُ ظنّها حَسِنُ الظن، تَراكيبُها من تناقُضِ الوَاقع، واستقامَتُها من استقامةِ الصّراطِ فوق سَدفِ الجَحيمِ، وخلوَتُها رِفعةٌ بعد الضّجيج، وسكُونها تآمرٌ ضدَّ التّلون..
حَجمُها يتضاءل كُرمىٰ للتَسامح، والدّم المسفوحِ داخلها يُمَسِّدُ لِلطهارةِ حَرَماً، والخَفقاتُ مَسكوناتٌ بحبّة الفُؤادِ وماسَته، والكلّ في خُضوعٍ لجَمال الجوهر، والأثرُ المَرجوِّ في وضاءةِ الوجوه وما يُنطق...
#خواطر_مبعثرة⁦❤️⁩
جنانـ 'ۦ

الثلاثاء، 18 يوليو 2017

زاويةُ غُربة

لَم يَكن فِي الحُسبانِ أنّ اللّٰه سَيؤتِيني قَلباً لَيسَ كبَاقِي القُلوب، ذَاكرَتُه خائِنة، شَيبُها استحكمَ فتَملّك، فأوجد صَفحاتٍ تُقلبُ في اليَوم ألْفَ مرّةٍ ومَرة، تلافيفُه لَم تصدأ بعد رُغم قلّة الوغور الّتي فيها، ولم تتآكل بِفعل ملحِ النّدم علىٰ ما لا يَستقرُ فيوجع..
فلا ضَغينة للغير تَبرح، ولا حقد للشائِن تقدح، ولمن أخطأ أعذارٌ تخطّت السّبعين وبِضْعِها، وللمُحسنِ نبضُ القَلب وما يَصدح..
رائعةٌ هي القُلوب كَمِثلِها، عاشِقونها كُثرٌ كذلك، لَها من المحبينَ ألفٌ بعد اللّاتناهي، ومن الكارهِين صفرٌ بعد التّناهي، لكنّ ما لا يُدركنّه العارفونَ أنّ لهم في الجسدِ زاويةَ غُربَة، يأوونَ إليها ذاتَ دقيقتين بعدَ الطّعنة، وبعدهَا يضحكُ مشيبُ القَلبِ وقد يتفشّى، وفي العِناقِ ترياقٌ لا تَعرفه إلا تِلكم ما ذكرنا...
#خواطر_مبعثرة⁦❤️⁩

الأحد، 16 يوليو 2017

حِينَ يستوي

تَجودُ الحياةُ بكثيرِهَا:
حينَ يَستوي الذهبُ بالتُّراب، والفرح بالحُزن، والحياة بالمَوتِ..
حين تؤمِن أن مقاليدَ الأمورِ بيدِ اللّه، يُصرّفها كَيف يشاء..  
حين لا تتخذ نفسك إلهاً من دون الله، وتتخلّص من عبوديتكَ لنفسكَ، ومن شوائبَ دنيويةٍ عالقةٍ بياقة رُوحكَ..
حين تقابل البَشر كما تحبّ أن يقابلوك، رغمَ أخطائهم، وأضغانكَ..
حين تُدمن حِكمَ الله، الخفيّة منها والجليّة..
حين تترك كلّ شيء لله، فيجيركَ في مصيبتكَ، ويخلفكَ خيراً منها... ⁦❤️⁩
#خواطر_نابضة

قدّيسَتي

أمي أخْبرتْنِي أنّي جَميلتها وقمرُها الدّالي، علمَتني كيفَ أمشي على قدمايّ بعد أن أعيَاني الحَبُو، ألجأتني إلى صدرها كلّما أفترسني البكاء، أما حضنها فلم يبخل عليّ بدفئه، جزيلٌ هو دفؤه، فقد سما بي حتّى حين أكل الدهر من سنون حياتي.. فما زلتُ طفلتها المدللة التي لم ينفك حضنها ردائي، هي وحدَها التي تغفِرُ لي أخطاءي، تُجزل النّصح دون مقابل، وترحم ضعفي رغم تقصير محاولاتي..
لستُ قديسةً أنا، أزِلُّ في حَضرتها، أرفع صوتِي فوق صوتِها، وأفعلُ الرّيب رغم تحذيرها، ثمّ أكسبُ رِضاها ببضعِ ضحكات تعلم ركاكتها، فتنسى البأس كأنّه لم يكن يوماً ببالي..
واكبَت تفاصيل حياتي، وحبكت جُلّها بإحكامِ، رسمت لمُستقبلي ثَغراً وضاءً بأملها، وأوجبت لي الجنّة إن لازمت أعتابها، هي وحدها قِديستي التي لا تفتُرُ رغبتها برؤيتي سعيدةً أحيا....
#خواطر_نابضة ⁦❤️⁩

الـ "نسكَافِيهْ"

لم أستَعذِبْ الـ "نسكَافِيهْ" يَوماً، رغم بيَاضِ حلِيبِه، ليسَ فِيه مَرارَة تُغريني أو نَكهة تدغدغُ جُمجمتي.. قليلٌ منه يُشعركَ بالشّبعِ المُصطنع، وكثيره لا يُغني ولا يسمنُ من جوع..
أما القهوة قليلها مُثملٌ حدّ الجنون، تربِّتُ على رأسكَ كأنها رسولُ سلام.. وما إن بدأت بارتشافها، لم يسعفكَ كثيرُ الكلام.. هادئةٌ تُشبهني، وما إن حركتها، عكرت حياتك... 
#خواطر_صباحية 

ما كُنتُ أدري

ما كنتُ أدرِي أنّ الغُربةَ وحشٌ يأكلُ منْ نُحبّ، يعصرُ أكبادَنا ويلوكُها، حتّى تكونَ الصّورة بذكراها ملجأً نأْوِي إليه، فَيسكنُ الشوقُ فينا جُزافاً وما يلبثُ أن يلتهب..

الجروحُ قِصاص

وافِرٌ هوَ الكَلامُ الّذِي يَجولُ فِي جُمجُمتِي، يلمِزُني لأكتُبهُ، يُحشرِجُ بِسكراتٍ غامزة، وشَهِيّةُ التخليدِ حاضِرة..
لا طَالما كانتْ الكِتابةُ فِعلُ تفرٍيغٍ عندي، أنزفُ الأحداثَ مداداً على وَرق، فيسكن الوَغرُ بعد اتقادِه ريثَما تشيبُ الذاكرةُ عمّا حدثَ..
وبَعدَ سبقِ تَرصدٍ مني، عَزمتُ اعتقالَ ما يُؤلِمُ كَيلا يُؤلم، وإن كان المُلِمُّ وغْداً لا تُرحمُ جنباتُه، وجَرحُه لا محالَ لازمٌ.. تُراها الأيامُ قد أدبتنِي، علّمتني، وعن الدّنايا أبعدَتني، فصارت الكتابةُ عندي فعلُ تخليدٍ للأفراح، للأحباب، ولحبةِ الفؤاد...
حسْبي أنّ الجروحَ قِصاصٌ لمن جَرح ولو بعدَ حينٍ، والعَفو ليس عندَ المقدرةِ فقط للكريم، وَجُودُ ربّ الخلقِ واسعٌ عَظيم، وجليلُ الخَلقِ بسوء الخُلقِ وضيعٌ دنيء..
#خواطر_مبعثرة

حتّى يُمسي الشّعور لا يُؤبه له

حين نتَفرسُ القلقَ في كلّ تَفصيل، الخوف من الفقد، والكَثيرَ من اللامَنطِقية..
حين تفسّر الأمور على عكسِ ما هي علَيه، وتغدق الملاماتُ والتّهم الباطلة..
حين نقْضِي على ما تَبقى مِن تَعلّق مخافةَ المعَاناة فيما نستقبلُ من أيام...
حين لا يَحوِي أحدٌ أحداً، وتُلقى الكلماتِ في مهبِ الذاكرة، حتّى يُمسي الشّعور لا يُؤبه له...
حينها فقط ..
#خواطر_مبعثرة

طُفيلِياتٌ نَحنُ

من قالَ أنّنا لسْنا طُفيلِياتٍ، نَحنُ نقتاتُ أدبَنا من دماءِ الأحْداثِ، من الأحزان قَبل المَسرّات، من المآتِم قبل الأفرَاح، من صحْنٍ فرغنا من تناوله، من كوبٍ ترسّب محتواه في قعره، من ثوبٍ تضاءل حجْمُه بعد غسْلِه، من دفترٍ خانتنا صفَحاته، من قلمٍ جفّ مدادُه، من روايةٍ ماتَ بطلُها، من شجرةٍ تناثر وَرقُها، ومن زهرةٍ شحّ عبيرها..

ترابطُ الأحداثِ لا يَعنينا، مزاجيتُنا فوّاحة، طائلة قلُوبنا غائرة، لا يَسجِيها معاكس.. نكبرُ في السّنة خريفين، وربعَ ربيع...

الجمعة، 7 يوليو 2017

نورُ الهُدى، وضُحى، وأصغرهنّ رُؤى

قلَما تُسعفنِي الكَلماتُ يومَاً في تَخلِيد ذِكراهنَّ، والعُيونُ فضَّاحاتٌ في حبّ من أدمَنتُ مسامَرتهنّ، قليلهنَّ وافرٌ، وكثِيرهنّ فِي عدادِ الفراغ..
قالَتْ لي أصغرهُنَّ مرّة: "مَتى سيكونُ موعدُنا، فتغدقِينا بسيلٍ عارمٍ كلاماً يُشعرنا بأبجديةِ وجُودنا؟"..
لكنّ الأمرَ ليس كمَا تَظنّ أبداً وتَهوى، فالكتابةُ فعلُ فرطٍ يأتي بعد هدوءِ ما في دَاخلنا، فننسجهُ أدباً، يكونُ حصاده غير ناضجٍ أو مبعثراً لا سيما فِي خطّ حروفٍ تكتبُ بماء القلب..
قررتُ كتابتهنّ هذه المرة، وإن كنتُ في يقينِ البعثرة، وفي مقامٍ أبعد ما يكون عن "إعطاء كلّ ذي حقّٕ حقّه"، لكنّ مساماتُ القلبِ استجابت لنداءِ صَغيرتهنّ...
جَميلاتٌ كأمهنّ، نور القَلب يشعّ في وجوههنّ، عبقُ وجودهنّ في الحياة فوّاحاً يضاهي الزهور شذاً.. وقعُ أقدامهنّ فتّانٌ، ينظّم للقَلب خفقاتِه .. كلامهنّ عذبٌ رغم كثيره المُزعج في أحيانٍ ليست بقليلة.. مشاجرتهنّ ماتعةٌ رغم دمارها.. أمّا ضحكاتهنّ فقد أغرتْ زوايا المنزل حتّى سكنتها...
وإنّي لأدركُ سالفَ نَهراتِي لهنّ لم تكنّ إلا صلبَ تسلّطٍ مني، أفرّغ فيهن شُحنات الأيام القاسية، حسبتُ نفسِي عن الخطأ جانحة، لكنّي أيقنتُ أني في الأغلب خاطئة.. رغم ذلك، لا أفكر باعتذاراتٍ أشبه أن تكون فارغة، فالحبّ بيننا سحرُه يكفي الأيام القادمة..
سقفُ غرفتنا يحكي حكايات الليالي والسّمر، والذاكرةُ تأبى الشيبَ عنها، وإني لأحسبُ يوم فراقي لهنّ قبل اغترابي، وأسأل الله الصّبر حتّى يربط على قلوبنا فلا ينال الشّوق منا فيطرحنا للحنين أنداداً...
ثلاثٌ، أنعم الله عليّ بهنّ، نورُ الهُدى، وضُحى، وأصغرهنّ رؤى ⁦❤️⁩
#خواطر_نابضة⁦❤️⁩

الأحد، 18 يونيو 2017

بعثرات صباحية

لَم تكُنْ الرّغبةُ فِي استِقبالِ يَومٍ آخر بقدْرِ الرغبة في استقبالِ من قد ودعتُ منذ أيامٍ لم تكن بالكثيرة بحساب الكون.. لكنّها الأطول دائماً بمقياس القلب.

لم يكن شيءٌ يؤرق صباحي كَ الحلم الذي يترددُ صداه في جمجتي ولا أسترجعه.. عبثاً أحاول في استدعائه فلا يستجيب.. أرفعُ كوباً، أنظرُ ساعةً، أداعِبُ قلماً، وأقلبُ صفحة، لكن الملامح لا تسعفني.. أحاول الأداء في عالمٍ افتراضي دون جدوى .. ويكأنه يزيدُ المنغصات نغصة... ها أنا ذا أرى المشهد الأول... رجلٌ وسيارة، طريقٌ ومحطة.. صور متناكفة، وأدوارٌ متناقضة، ومسرحٌ كبير لا يحدّ أفقه.. جلجلة اللقطات الباهتة تكاد تصرعني.. أنفث شمالاً مستعيذة، وكأني أدركُ لعنته إن لم أتذكره..

يومٌ رمضانيٌ آخر تحت وطأة عملٍ يكادُ لا ينتهي زيادة في إرهاقي.. عيد سيأتي، فرحةٌ قادمة، وعمل لله لا فضل فيه لغيره.. ونصف ابتسامة على مشارف القلب أملاً بكل جميل❤️

#بعثرات_صباحية 🌄

الخميس، 18 مايو 2017

ويكأنّه

لا تمتُّ لنا الحقيقةُ بصلَةٍ، وتعجزنا قوانين القدر، نحنُ السّراب والوَهم، وهو وحده سبحانهُ حقيقة الوجود..

تُراني أتساءلُ في اليَومِ ألفاً ومرة عن حقيقةٍ لا أحيطها وإن علمتها، ويجزعني قليل المعرفة، وقلة حيلةٍ بُثّت بين أضلعي تمجيداً لقدرته..

ويكأنّه للصباحِ سكراتٌ تبعثرني، تعْبرنِي، تخترقُ حناياي، تغريني فأكتب بعثرةً لستُ بمدركة منبعها..

وفي خِضم قلمٍ وحرفٍ، أرثي يوماً فات يعرفني، وأستقبلُ يوماً جاء يجْهلُني، وبين هذا وذاك صريعةُ حياةٍ تلفظُ أنفاس الحقيقة حكمةً وعزّة..

الأربعاء، 17 مايو 2017

الخاطرة لا أب لها :')

فكرةُ الخاطرةِ هي فعلُ اصطيادٍ لفكرة تحوم فوق رأسك منذ عهود الصباح، تختارُ رأسك ملجأ لها.. وفي حقيقة الأمر، لم تجرِ أبحاث بعد عن إذا ما كنتَ أنتَ فريستها، أم هي فريسَتُك..

تتجسدُ أحياناً على شكلِ كلمات تباغتكَ ذات خديعة، لا تدري إن كنت تكتبها أم تكمل العمل الذي بين يديك، أم تؤجلها لحين تستطيع ذلك فتتفلت منك.. فأكثر الخواطر وأشدّها فتنة تلك التي تسكُنكَ في أوقات حَرجة، كما لو أنك مثلاً في خضم معركة غسلِ الصحون، أو وأنت ممددٌ على كرسي طبيب الأسنان مشرعاً فمكَ، أو حتى وأنت تقضي حاجتك.. لا عجب.. كله جائز فالخاطرة لا أب لها..

وفي أحيان أخرى، تتشكل على هيئة عناقٍ، فتعانق أول شخص تراه، وتأتي الطّامة حين تريد أن تشرح سببه.. حسناً، نوبة فرحة اعترتني وما المشكلة إن كنت ضحيتها! 

وكما أقول ليسَ كلّ ما أكتبُه أشْعُرُ به، وليسَ كلّ ما أشعُرُُ به أكتبه.. فالخاطرةُ تأتي لتَسُدّ ثغرةً ما لا أعرِفها.. فتتشكلُ على شكلِ عبارةٍ نسِيجها الحُروف وصِبغَتُها رِقّة الإحساس..
#بعثرات_صباحية (٢)⁦❤️

الجمعة، 12 مايو 2017

بعثرات صباحية (١)

في ساعات الصباح الأولى، باتت عادتي أن أؤنس أمي بفنجانِ قهوةٍ إلى جانبها، وثلاث تمراتٍ.. أحياناً تكون التمرة كبيرة فأكتفي بها، وأحياناً صغيرة فلا أعتبرها ضمن العدّ..

وبعد ثلاثة فناجين تُحتسى على مهلٍ -كما يقول درويش- أو تُبلع بلعاً حسب المزاج الساري في جمجمتي، أبعث رسالة "صباح الخير" إلى شقّ الروح، فيردّ بمثلها أو بأحسن منها.. 

أحمل بعدها نفسي حملاً إلى كرسي بات يكرهني.. أجذب حاسوبي النقال إليَّ، وبضع أوراق بثثتُ بين أسطرها الفارغة شيئاً "عنه". وكمحاولة فاشلة، أرشقُ أقلامي الفارغة من مسافة ثلاثة أمتار إلى سلة المهملات، يسقط بعضها في المرمى المنشود، وأُخَر تهرب عبثاً، إلا أني أعلم أنها لا ريب عائدة إلى كوبها، فأمي تردّ الشاردَ منها إلى قطيع طاولتي..
أمّا طاولتي فقصة أخرى، ربما أكتب عنها في وقت لاحق..

والآن أقول: صباح الخير لأصحاب الهمم ولستُ منهم اليوم، فأيامي علقت بي، كبقعة "مبيض" على قطعة قماشٍ لا تبرأ منها أبداً..

#بعثرات_صباحية⁦❤️⁩🌄

الثلاثاء، 21 فبراير 2017

مكانتي في ديانتي - فلذتي الأولى

بحثٌ أعددته لنيل درجة الإجازة في الشريعة الإسلامية، متواضعٌ في مضمونه، بسيط في تركيبه، أرى فيه تلك الطفلة التي كانت تحاول الكتابة حتى باتت بعد عهد من الزمن ذات قلم سيال وقريحة لا تنضب.. 
بحث يتحدث عن حال المرأة في الديانات القديمة والحضارات الغابرة مقارنة مع ما آل إليه حالها بعد مجيء الدين الإسلامي.. تكلمت فيه عن المساواة بين الرجل والمرأة والاختلافات بينهما.. وها هو الآن بين أيديكم.
أرجو أن ينال إعجابكم :)
قراءة ممتعة 💓

السبت، 7 يناير 2017

فقراء بنفوسٍ غنيّة

يبوح القلم بما لا يحقّ له، ويحتضرُ الكلام في لحظة عوزٍ، جزءٌ منك يطلبُ الرحمة، والكلّ في تقلّبٍ لا يعرفُ الراحة..

تدعوكَ اللحظات العصيّة لأن تكشف ما دُفِنَ، وترفُقُ بك العطايا حتّى لا تُسرف بالبوح، وقليلٌ من كلّ شيءٍ يكفي ليجعلك في قمة الحزن..

في سَكرةِ خاطرة نهذي بما سُتر في الجوف العميق، والأماني ماسات معلقة في ياقات السماء، وأمل يسنُدكَ كي لا تنهار فتسقط، ولحظة تقبّلٍ للواقع ترأف بكَ فترتاح..

أن نكتبَ لا يعني أننا نعاني، أو أننا نشعر بما نرصفه من كلمات، بل يعني فقط أننا بحاجة للكلام ليس إلا.. لتدوين خطرات هجست ذات خديعة فحطت على الجنان فأعيته حتى اكتفى..

مشاعرٌ لا توصفُ بالتناقض بقدر ما هي متناقضة، تُرسل للقلب ومضاتٍ فيرتعش من وقع الحقيقة، وأنت عارٍ تزعُمُ أن الستر يغشاك، والعيون فضّاحةٌ تنكرُ كل منطوق زلّ عن مرشفك فأوهم..

نحن فقراء بنفوس غنيّة، لا نسأل النّاس إلحافاً، نركعُ في حضرة مناجاة، والأفئدة تتوجسُ من لحظة كشف..
نختارُ أن نحيا زاهدين بما نملك وبما لا نملك.. نتسوّل البهجة في نفوس الغير ببضع قطع مسبوكة من عطاء بلا مقابل... والحاجة في العيون مفضوحة عندنا.. والعَبرة كائنٌ متطفلٌ ينزِفُ دون أن نشعر..

لا تسأل عن حياة ليست بحياة، بل دعكَ من كلّ هذا ولا تخبرني بما أنا عليه...تقبلني كي نحيا سوياً قانعين بما قسم الله لنا، ولا ترسل خياراتٍ لأن أفهم النُكران من زلّاتك...دعني أحيا بسلام الرضا والقناعة بما قُسم، واجلد نفسك حتّى يتساوى الليل بالنهار، وتكلّ الشمس عن الدوران فتتخلى، ويقسم القمر بالبقاء، وجدران الفضاء تتجرأ فتكشفُ كل سرٍ أرسل على هيئة دعاء من قهر وكبت..

لا تسأل لما أنا هكذا، فقط أسند رأسك بين كتفيك وتبسّم في وجهي كي تضيء حياتي بصدقة منك أنت لستَ بقاصدها..

الأربعاء، 4 يناير 2017

خبيئة حرف مبعثر

لطالما كان لنا خبيئة حرف، عجز اليراعُ عن سفك دمِه واستحلال بكورته..
لطالما كان لنا مع كلّ شيء سرّ لم نستطع الإجهاش فيه، فكان رهينة الداخل والفكرة.. 

بعضُ الأشياء لا يمكن الإسراف فيها، ففيها ما يسكرُ ويُثمل فنستحقّ بعده حدَاً ليس لبني بشرتنا طاقة به ولا قوة.. تفتكُ بنا الكلمات حتى تحيي فينا ما مات، فتنبشُ الصور العارية عن أيّ مسكنٍ، فنألم للجرح المنكوء مرة وألف مرة بيد كان لنا فيها حنين ورفع سلام...

العبرةُ دائماً بما لا نستطيع البوح به، فنشهدُ عزاء أنفسنا قبل موت أجسادنا، ونشيع ما تبقى لما تبقى، حتى يمسي القلم روحاً لا مدادَ فيه.. 
تبكينا كل المواقف فنوصفُ بمرهفي الإحساس، وإن يعلموا ما يتملكنا من آلامٍ لما لامونا أو طرقوا باب ضمائرنا، وضمائرنا منفصلة عن كل شيءٍ إلا القلب.. القلب الذي تواطأ مع حقيقة وحيّ لا وجود فيه إلا للوجع...

نحتسي كل يوم مرارة الكتمان ألف مرة، ونتلقف ما يقولون بعزم سبع أرواحٍ وقطة.. ونأسف على كائنات لا روح لها إلا مجرد بوح شفتين لما يحدث.. فيعولون على قصصات صورٍ لا حياة فيها إلا لنور محبوس.. 

أما صورتنا فهي حيةٌ لا يخيفها موت صاحبها، قادرة على إنعاش ما بسّته الأنامل ذات حنينٍ وخديعة.. وفي نهاية مطافٍ نعجز عن تفسيره، يبقى الأمل بين دفتي كتابٍ لا تنضب كلماته بعد حرب لا سلام بعدها ولا أمان...

 

الخميس، 29 ديسمبر 2016

تُراكَ

أرخى الحبّ ظلاله في يبابٍ
عاثت الخيبة فيه خراباً.. 

وأسعدَ الغرامُ تجاويفَ
كانت بالدعاء ترعاكَ

وأرسلت النبضات منها نبضاً
استلّ الحياة من عينيك مداداً..

تراكَ لم تحتسِ شراب العشق لماذا؟ 
وأنا التي أسرفت في احتسائك
حتى أمسى الموت فيك لِزاماً...

خياران لي لا ثالث لهما؛
 وهل لي منهما فراراً؟
أولاهما هُيامٌ متدَلٍّ،
وآخرهما حنين جاوز الحد مداك.. 

أيّ أنْتَ فيهما لا عَجب! ..
وهل يُلامُ من بالحُبّ حَبَاكَ.. ! 

أراكَ قد شوّهْتَ صورة الخلق حولي
وصبوت لما تريد جُزافاً.. 

بقلّة حيلةٍ أغمض عيناي وأتنهد
فأسمعُ صوتك من قريبٍ يتَنادى 

من أنتَ، وكيف أنتَ!
سكنتك الأماكن وغزتك المنايا

من أيّ شيءٍ قد صُنعتَ
حتى أدركتَ طُرقاتِ القلبِ
وعبثت بالخفقاتِ تُراكَ!

- جنان خالد

الخميس، 1 ديسمبر 2016

فإنّكَ بِأعْيُنِنَا

أمّا قبل:
"لأنّك الله لا خوف ولا قلق
ولا غروب ولا ليل ولا شفق
لأنّك الله قلبي كله أمل
لأنك الله روحي ملؤها الألق"

 أما بعد:
أقول بضعفي عن القوي، وبعجزي عن القدير، وبجهلي عن العليم سبحانه...
يا لسرّ الكلمات، ويا لعظمة المعاني!
حروفٌ حُفظت منذ مئات الأعوام بين دفتي كتابٍ أزلي لا يبهتُ بريقُ تجلياته أبداً... 
حروف تنبعث من وراء حُجُبٍ إنْ أُسْتدِلت لصُعق من في الأرض جميعاً، أو لخرّوا سُجّداً ما زفروا...
حروف تحملك للآخرة بثبات إيمانٍ لا يخالطه شكٌ، وبيقين آياتٍ ينبتُ نبضها في غابة الأمان..

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا"
يغادر البصرُ عينيك حتى يستوي على جبل العارفين، فيرتعش الفؤاد في كلّ مواجهة، لكنه يتجلّد ويصبر ليصبو إلى مقامه ... تعلو الأصوات غربة، ويتسرب صوتُ واحد يؤنس وحشته من فضاء السموات، ليحطّ على مطايا القلوب فيشهد رحيل شقائها... 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا"
أمنٌ لا أفول فيه... وفجرٌ لا يأبه لليل مضى على استحياء.... وبحرٌ لا ينسى ما فعل الموج بشاطئه... 
جفاف الظلماتِ قاسٍ.. والغرق في صخب الإيمان خارج أسوار اللحظة احتضار واستحضار لحياة النور الأبدية... 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا
تُتلى عليك في كل مرة وكأنها أول مرة.. حقبة تلحقها حقبة، وظلالُ ملكوت الخلود تلوح من بعيد الحق... مشهدٌ يعمر قلبك خشية، وثقبك الأسود لم يعد يطيق صدى العذل أبداً... وتُشيّع الكلمات في رثاء ما تبقى، والإحساس بالخيبة يتلاشى في وطن لا اغتراب فيه ولا جفاء... 
ويا لروعة حروف الجر إذا التصقت بأعين الكلاءة والعناية.. فالكلمات لا تموت حين تلامس عتبات الأرواح... ومطر الحضور يجلو كلّ همٍّ ونصْب... 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا
كلمات تيمّم شطر روحك نحو بارئها، حين تتشوه لغة تريدها أن تتجلى وتتبعثر لترسم صورة لا تعاش ولا تسطر... 
ما أوسع الكلام حين يُفتقد، وما أضيق ارتباك الفراغ عند شدة الزحام حين يتجلى.. 
مائدة السهّاد تشتعل هدوءاً... والصمت سيد كلّ موقف، وحركة الأقدام الخائفة، والأيادي الواجفة، والعيون الكاشفة تكفي لتظهر كلّ بَيّن وهمسة... 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا"
تغوص في أعماق النفس حتى تكشف الخبايا والخطايا... ويغادر بك النص في رحلة تستغرق تسبيح السَّفرة البررة.. ومناسك السفر في إيحاء الكلمات تنساب من حبر أزلي... ويجفل الخيال حين لا يعود قادراً لأن يطيق خبايا المقامات والأحوال.. وجسرٌ الوهم يعلوه الغباش وجسمٌ أعيته شيخوخة الصلصال.. 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا" 
تنحني الدروب على وقعها، ويتوهج الهمس في الحلوق الظامئة، وتخوض الدموع في هلع الحقيقة، وتتوغّل الحناجر حين يشتد الوجد عند صرير الأفواه... نتسربلُ بحبٍّ منسوجٍ من وعد بالعناية بعد صبر مضنٍ.. ويبدأ الزحف ليخرجك من فجاج الكون.. وبين ظمأ الأرواح وتمرد النفوس، تبدو السبل كلها بكماء خرساء بلا أملٍ يُحتفى به... وكيف للمعنى أن يغيبَ عن الشهود في صلاة ثقة وميثاق العهود؟ وكيف تتلاشى الأسباب مثل أشباح تأكلها الأكفان...؟

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا
إتقاد ذاكرة، واستخلاص نطفة من ظلال الحقيقة.. ووحشة الأقدام السائرة تتساقط من دخان الخطايا... صمتٌ يعلو الحلوق ولهيب الجوى يكوي الذنوب... وتذهب القلوب ولا تعود.. إلى سراب دنيا لا تطوق... 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا
نهاية سفر يلتقي فيه جوع الأرواح بوجع الصبابة... وكلما ازدادت الوجوه شحوباً، تلقفتها السبحات، وألقمتها النظرات... والغيمة تحصي، ورماد الأرواح تفوح منه رائحة حريق الحضور... 

"فإنّكَ بِأعْيُنِنَا"
تطرّز ثقبك... وتقبض على نزفك، وتخط اسمك في سجلات السماء، وتوقِف بكاء قدميك التي تساق بالصبر مرغمة.. 
دع تنهيدات الخلاص تلامس قلوب السامعين، وألحق بمراكب يغيب فيها الشقاء، وأهرب بعيداً من رمال الجذع.. ولا تنس أن تخلع نعليك قبل أن ينتصف العمر بالجفا... وتظل أسير مدّ وجزر يقيمان مأتماً لميت فيك..

قال تعالى: "واصبرْ لحُكمِ ربّكَ فإنّك بأعينِنا وسبّحْ بحمدِ ربّكَ حينَ تقوم"
(سورة الطور: الآية 48)


معاركٌ لم تخضها

 تلكَ المعاركُ التي لمْ تخضها، هي طاحنةٌ في رأسكَ، تنتظرُ منك جُرأة سابغة. ومن قال أنها تنتهي كُرمىٰ للحُسنىٰ التي ألفتها، بل هي كغصّة عالقة...