كطفلة تسللت إلى وراء الستار، تخفي تلك الدموع التي انسابت على وجنتيها ككقطع ألماس على ياقة السماء، بعد أن استجدت الذاكرة الخائنة لتسعفها ببعض لحظات سعادة.
خانتها كالعادة، وتركتها لريح القلق الرمادية تتقاذفها يمنة ويسرة، تعجز بعدها أن تشعر بالراحة، وشغاف قلبها توشح بالسواد خوفاً من مستقبل مجهول المصير..
هناك وقفت على الشرفة تراقب جنون المارين، الهاربين من غيث السماء الذي أتى هذه المرة دون موعد مسبق، نزل ليغيث البشر ببعض أيدٍ مرفوعة تتمتم بالأذكار، وتخبر الله بالخفايا والأسرار..
نسيت أن الفرج ليس له دفتر مواعيد، يحلّ علينا بغتة ليمحي أثر الذنوب والخطايا التي أعيت أيامنا استغفاراً وتوبة.. وأن بعد كل استحكام ضيقة، لا بد من منحة تشحن ما تبقى من أعمارنا..
وكأن في لحظات تعاستنا، تتآمر الذكريات، فتستدعي أسود ما فيها، وكأن همّاً واحداً لا يكفي، وتُنسي الإنسان تلك النعم السابغة، والعطايا الجزيلة، والرحمات الواسعة، وتلك اليد الإلهية التي متى مدت، انقشعت كل المنعطفات والعقبات..
جنان خالد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق