تذكرني هذه الصورة بدرسي التمهيدي الأول في كل مرة أقوم فيها بإلتزام درس عام أو خصوصي يتكرر كل أسبوع أو حتى شهر...
أبدأ بدرس محوره "النية"..
الكلمات الأولى تتمحور حول "لماذا أنا معكم اليوم؟" سواء كانوا صغاراً أو كباراً..
هل لتمضية بعض الوقت، ونتسلى سوياً؟
أم لأجيب عن بعض التساؤلات الشرعية؟
أم لأقصّ قصص الأنبياء والصحابة والتابعين والسلف الصالح؟
أم فُرضتُ عليهم فرضاً ولا ملاذ إلا السماع؟
أبدأ بكلمات أعصفُ فيها أذهان الحاضرين، فيمحصوا قلوبهم ويسألوا داخلهم لماذا يريدون السماع والمتابعة معي؟
أحاول دائماً أن يتلفقوا كل حرفٍ أقوله بنية رصينة محددة واضحة الهدف... كي لا تذهب أوقاتهم سُدى في سبيل تمضية بعض الوقت.. بل أحرصُ على أن تتولّى القلوب شطر الله ودينه والأرض التي استخلفنا فيها...
لا أنسى تلك الطفلة التي لم تتجاوز الـ ٧ سنوات، والتي لا تُحسن القراءة بعد، ولا تزال تقرأ الكلمة حرفاً حرفاً لتجمع كلمة فتنطقها!
أجابت بكل عفوية وبراءة بجوابٍ قلّ ما أسمعه من كبار السن: "كي يرضى الله عني"!
في كل مرة، أخوض تجربة جديدة مع نفسي، وأرى كأن الإسلام معنيٌ بي فقط..
أحدثهم عن حركة القلم التي لنا فيها أجر وثواب إن نوينا أن نتعلم لنخدم بما تعلمنا دين الله..
أحدثهم عن خطواتنا التي إذا نويناها لله نؤجر لأجلها..
أحدثهم عن الطعام الذي إذا نوينا به التقوي لطاعة الله..
أحدثهم عن أن الحياة لأجل خدمة الدين لها نكهة مميزة...
أراهم منهمكون في الأسئلة، وآلافُ علامات الاستفهام تجول فوق رؤوسهم...
لا أتردد في كلّ مرة أذكّر فيها نفسي قبل من يسمع أن النية هي رأس العمل وأخلصه، لنربي جيلاً ربانياً يَحسبُ للخطوة أثراً، وللكلمة وزناً..
-ج

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق