الأحد، 17 يوليو 2016

لا أدري إن كنت مصابة بكَ!


لا أدري إن كنتُ مصابة بك!
في سحر، قمتُ أتحسس نسيم الليل الناعس يلفح قسمات وجهي، والسّكون ينطِقُ بمكنوناتِ نفسي، يحدِثني وكأني جليسته الوحيدة، أخبرتُه عنك، فأنصتَ وهزّ رأسه، ثم ثمِل..

الظلمةُ المطبقةُ جمالُها فاتنٌ يغرِي عاطفةً فيّ لا عهد لي بمثلها، ولا طاقةَ لي على وصْفها، تتحركُ وتتشيج، ثم تَسكن وتبرُد حتى تلسَعني كقرصة برد محالٌ أن تبرأ.. أنرتها بمصابيح مناجاتي، ودعوتُ لك فيها بترانيم تُسكّن بعضاً من أوجَاعي.. علّي أغمضُ بعدها بفرح..

صفاءُ الليلِ الحالكِ يعزفُ نغمة عذبة كأنها خرجت من صدر حاذق، فاهتز لها وتر القلب ومسَّت حبة الفؤاد.. ويا ليتها لم تكن..

أمسِكُ وجهي كل ليلةٍ عن السقوط، وأطرّز جرحي بإبرة من أمل فوق أرصفة الهوى.. ونواقيسِي تدقّ في هلع السؤال... أما بوصلتي فقد قصمتها ريح الكتمان ..

ماذا أقصُّ عليك..
يفصُلنا سبعونَ وجهاً للحياة، ولم يعُدْ في جُعبتي سوى أقلام على أوراق..
حتى إني أخشى أن أكتُبك.. فحروفي تسقطُ في بحار الخوف، ولغتي تتبعثر خجلاً حين أحاول رَشْف بعضاً من مداده..

لا أدري إن كنتُ مصابة بك!
يقولون إني تغيرتُ، وأعجبُ هل فينا الذي لم يتغيّر..
ولستُ على ما في قلبي نادمة.. ولكنّي أوردت قلبي الموت مبصرة..

- جنان خالد

الثلاثاء، 12 يوليو 2016

يا صديقة

يا صديقة: 

إن وقعَ شيءٌ من أمورِ دنياي فحال بيني وبينك، وغبت عن بصرك، والتفتُ إلى مذاهبي، وامتدّ الزمن، فظُنّي فيّ خيراً، فذاك كله يخز في قلبي كحز السيف. فأنا لا أقول أني نسيتك نسيان جحود، ولا أني ذكرتُكِ ذكرى وفاء، لكنّي قد غفِلتُ عن نفسي ونسيتها ومللتُ منها، ومن سوَّاكِ بنفسِه ما ظلمكِ! 

#جِنانِيّات❤

السبت، 14 مايو 2016

دفتر طموحها




لم يعد هناك شيء يسعفها للعيش سوى الطموح، فقد كبرت كفاية لتدرك حقيقة الأشياء.

تستيقظ كل صباح متناسية ما حصل بالأمس، لتفتح دفتر أعمالها وترى أين وصلت في خريطة طموحها.

قد يكون أمسها مثقوباً لكثرة الطعنات ومثقلاً بالخيبات، لكنّ نعمة النسيان تنتشلها دائماً من الوقوع في صخب الأمس.

لا تريد أن تكون امرأة عادية، بقدر ما تحب أن تبقى على طبيعتها في أسلوب عيشها، امرأة تشع بحب العلم والعمل، تملأ طباق الأرض أفكاراً وإبداعاً، لكنها ببساطة تبقى تلك الطفلة التي لم تتدنس بصبغات التصنع والتكلف وإظهار الذات.

الصباح لا يشرق إلا حين تفتح عينيها، وكأنها تمدّ الشمس من بريق عينيها نوراً لا يخبو أبداً!

الأربعاء، 4 مايو 2016

ألم يحن أوان "إسراء ومعراج" جديد بعد؟






ألم يحِن أوانُ "إسراء ومعراج" جديد بعد؟ 

لم تكن هذه الحادثة الجليلة إلا تكريماً وتثبيتاً للنبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن حوصر إقتصادياً لمدة ثلاث سنوات، تلك السنوات المصبوغة بصرخات النساء والصبيان جوعاً وألماً، وتلاها عام الحزن الذي فقد فيه النبي عليه الصلاة والسلام سنده الاجتماعي والعاطفي بوفاة عمّه أبي طالب، وزوجته الحنون السيدة خديجة رضي الله عنها.

ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﻣﻌﺎﻧﺎﺗﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺷﺮﺍﻑ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺛﻘﻴﻒ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﻒ، ﻋﺴﺎﻫﻢ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻭ ﻳﻨﺼﺮﻭﻩ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﻳﺶ، ﻟﻜﻦ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ، ﻓﻘﺎﺑﻠﻮﻩ ﺑﺎﻟﺮﻓﺾ، ﻭﺟﺎﺑﻬﻮﻩ ﺑﺎﻟﺴﺨﺮﻳﺔ، ﻭﺃﻟﺤﻘﻮﺍ ﺑﻪ ﺍﻷﺫﻯ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻱ ﻭﺍﻟﺠﺴﺪﻱ، ﻓﺸُﺞَّ ﺭﺃﺳﻪ الشريف ﻭﺃُﺩْﻣِﻴَﺖ ﻗﺪﻣﺎﻩ الشريفتان.

ﻭﺿﺎﻗﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﻤﺎ ﺭﺣﺒﺖ، ففتحت ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺫﺭﺍﻋﻴﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﻠﺘﻪ ﺑﻜﻞ ﻓﺮﺡ ﻭﺗﺮﺣﺎﺏ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﺍﺝ ﺍﻟﺘﻲ ﺛﺒﺘﺖ ﻗﻠﺒﻪ، ﻭﻭﺍﺳﺖ ﺣﺰﻧﻪ، ﻭﻛﻔﻜﻔﺖ ﺩﻣﻌﻪ، ﻭﺣﻠّﻘﺖ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻋﻮﺍﻟﻢ ﺍﻟﻄﻬﺮ ﻭﺍﻟﻘﺪﺍﺳﺔ، ﻻﻓﺤﺔ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻨﻔﺤﺎﺕ ﺭﺑﺎﻧﻴﺔ ﻋﻄﺮﺓ، ﻭﻧﺴﻤﺎﺕ ﻋﻠﻮﻳﺔ ﻣﻘﺪﺳﺔ!

وما أشبه اليوم بالأمس، فأطفال العرب في بعض الدول جائعة، وليس لهم من سند ولا حضن ولا كنف. شبابنا دماؤهم رخيصة، نساؤنا أصواتهم ثكلى، ورجالنا أماتهم هم الأمة.. يئست محاولاتنا من المحاولة، وضاعت فرصنا في التغيير، وألسنتنا تلهج بالدعاء على من ظلمنا وعادانا.. 

ألم يأن بعد لـ "إسراء ومعراج" جديد نكرّم به ونرفع؟
أم أن كل ما فينا، منا وعلينا؟ فلا نستحق بعده أمل انبلاج فجر جديد، نكون بعده أمة واحدة موحدة تحت راية واحد لا ثاني لها؟ 

متى سنسري بأرواحنا ونعرج بقلوبنا إلى الله سبحانه، بحسن نوايانا وأعمالنا التي أخلصناها له وحده؟؟ قولوا متى؟؟! 

#ذكرى_الإسراء_والمعراج ❤

الجمعة، 29 أبريل 2016

حلب تحترق


أتظن أن عويل الثكالى، وصراخ اليتامى، وأنين العالقين تحت الركام، والصرخات المفجوعة التي زلزلت أركان السماء ستذهب سُدى..؟!!!!!

اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك!!!!!!

الثلاثاء، 26 أبريل 2016

قرارك بيدك!


لطالما كان القرار صعباً في اتخاذه، عسيراً في انتقائه، شاقّاً في إقامته..
يحتاجُ إلى تفكير مجهد، وأطرافٍ تتدخّل فتدلو بدلوها من الآراء والأفكار المتبعثرة، وحكيمٍ عجنته الأيام وخبزته يفرّق بين القبيح والحسن، يُحسِن بناء القرار الصحيح حسب ما علمته الحياة وخطته بيدها الناعمة على خريطة وجهه، وبعض خصلات شعره..
ناهيك عن عدد الأيام التي قد تحتاجها "كَسْرَةُ" قرار..

ولكن، أتدري ما الأصعب؟
الأصعب يا صديقي، تبعات قرارك، وتقبلك له.
الأصعب هو كيفية تعاملك مع فترة ما بعد القرار الذي بنيته وفق آراء استحسنتها، ومعطياتٍ ارتضيتها.
الأصعب أن تبكي بعد القرار ندماً وإن كان صائباً..
فرغم صوابه، إلا أنه قاس في حكمه، شديد في وطئه..

قد يكون قراراً في مسائل عملية، علمية، عاطفية، أو حتى اجتماعية!
إلا أنه صعبٌ لا لذاته، بل لتبعاته ومتعلقاته...

فلزاماً علينا أن نمضيَ قدُماً، دون الالتفات إلى الوراء ..
فذلك يعيق المسير والوصول إلى نهاية ما نريد !

الاثنين، 18 أبريل 2016

عبثاً كل ما أفعل!

أصدقني القول سيدي:
كم مرة تعثرت بكلماتِي، فتجنبتها، خشية أن تلائمك الصدف، فتبعثر قامتك البهية، وذلك الوجه الحسن؟

عبثاً أكتبكَ! عبثاً أذكرك! عبثاً كل ما أفعل!

فقط سأحتفظ بعبقِ إعجابك في زجاجة، أتنفسه كلما خنقتني الحياة.. 


الأربعاء، 13 أبريل 2016

ريح رمادية

كطفلة تسللت إلى وراء الستار، تخفي تلك الدموع التي انسابت على وجنتيها ككقطع ألماس على ياقة السماء، بعد أن استجدت الذاكرة الخائنة لتسعفها ببعض لحظات سعادة.

خانتها كالعادة، وتركتها لريح القلق الرمادية تتقاذفها يمنة ويسرة، تعجز بعدها أن تشعر بالراحة، وشغاف قلبها توشح بالسواد خوفاً من مستقبل مجهول المصير.. 

هناك وقفت على الشرفة تراقب جنون المارين، الهاربين من غيث السماء الذي أتى هذه المرة دون موعد مسبق، نزل ليغيث البشر ببعض أيدٍ مرفوعة تتمتم بالأذكار، وتخبر الله بالخفايا والأسرار.. 

نسيت أن الفرج ليس له دفتر مواعيد، يحلّ علينا بغتة ليمحي أثر الذنوب والخطايا التي أعيت أيامنا استغفاراً وتوبة.. وأن بعد كل استحكام ضيقة، لا بد من منحة تشحن ما تبقى من أعمارنا..

وكأن في لحظات تعاستنا، تتآمر الذكريات، فتستدعي أسود ما فيها، وكأن همّاً واحداً لا يكفي، وتُنسي الإنسان تلك النعم السابغة، والعطايا الجزيلة، والرحمات الواسعة، وتلك اليد الإلهية التي متى مدت، انقشعت كل المنعطفات والعقبات..

جنان خالد


الأربعاء، 6 أبريل 2016

محاولة ضائعة


كلما حاولت القراءة
قفزت الحروف من أمامي
لتحط على كتب تخصصي
وكأني في هربي منها
تعظم خطيئتي

كلما حاولت أن أفتح سواها
أنّت كأنين طفل لم يشبع
تطاردني، تلاحقني، تسكنني
وكأنها لم تجد مأوى غيري...

هي البحور الزاخرة
والرياض الناضرة
حروفها نجوم زاهرة 
وأصولها ثابتة مقررة
وفروعها ثابتة محررة 
بها تجني ثمار
الدنيا والآخرة

كنزها لا يفنى
وعزها لا يبلى
أشرف العلوم قدرًا
وأعظمها أجراً
وأتمها عائدة
وأعمها فائدة
تملأ العيون نوراً
والقلوب سرورًا..


الأحد، 27 مارس 2016

بحري

تستوقفني زُرْقته الهادئة 
وأنا التي أوقن أن هموم البشر قد ألقيتْ في أعماقه.. 
يشدني كل ما فيه من أسرار.. 
وكأنه أنا التي الضوضاء شردتني...
ترانا نتفرّس بعضنا.. 
أم هو للمجهول قرر سحبي...؟ 
ألقيتُ له حملي الذي أثقلني..
وسرحتُ في سحره وجماله..
فهو الذي حجبني عن نفسي.. 
وأنا التي كسرتُ سكونه بهمسي..! 


الجمعة، 25 مارس 2016

جمعة مباركة

أصبحت الأيام متشابهة تنسل بسرعة، لا نشعر بها، تقتات أعمارنا، وتزيدها أعداداً، لا إنجازات.. حتى يأتي يوم الجمعة كعيد يخفف من سرعة إخوانه، ويبارك لنا أسبوعنا... 
~ دمتم بود ❤~

الأربعاء، 23 مارس 2016

صباحي مبعثر دونك

أريدُ حبراً يليقُ بك
وأوراقاً غير التي أكتب عليها كل يوم
ويدّاً أخرى
وأبجدية أبتكرها .. 

تسألني حواسي لمَ كل هذا! 
وكأنها لا تعلم من أنت.. 

فقط
دعها تثرثر
فإحساسها مخلوع على غيابك!

صباحي مبعثرٌ كحواسي من دونك!


الاثنين، 21 مارس 2016

أمي

 لن أقول لك "كل عام وأنتِ بخير"
لأنك أنت الخير كله لأعوامي.. 


بكِ أبدأ وبكِ أنتهي
وبكِ تتجدد أوراقي
بك أفرح وبك أحزن
وبك تزهر حياتي
بك أنجح وبك أخسر
وبك تكبر طموحاتي

أمي يا وردة تفتحت
في صحراء حياتي
أمي يا كلمة ترددت
في سكون لحظاتي
أمي يا نغمة ترنمت
في سماء أيامي
أمي يا حباً تخلّد

في تجاويف فؤادي

أأكتبك والكلمات قاصرات؟
والعبارات ضيقات؟
ماذا أقول أو حتى أصف؟
فأنا الطريدة الشاردة من دونك
الخائبة بلا يدك
الفارغة دون صوتك 
فأنا التي أحببتك منذ اللحظة
التي فيها رأيتك.. 
 
أكتفي بك أماً
أعتز بها
..

أعيش بها
أنام بين دعواتها التي لا تخيب
 
وأدعو الله لك يا أمي
أن يرضى عنكِ ويرضيك 
وبالجنان يسكنك ويأويكِ!!

أدامكِ الله لي نوراً يضيء حياتي
وحباً يثري أيامي وكل لحظاتي...   
   

الثلاثاء، 15 مارس 2016

فماذا بعد؟

ماذا بعد؟

قد أسأل نفسي أحياناً عن أسباب لبعض حوادث طرقت بابي يوماً ولست أبحث عن علل كونها منضبطة الوصف ظاهرة للعيان تدرك بالعقل ليس إلا، وإن التصق بها بعض الأوصاف الخارجة ولكن لا بدّ من تنقيتها وتنقيحها فتحقق.. أما الأسباب أغلبها توقيفي لا يدرك كنهها إلا بارئها!

ماذا بعد؟
أتراه سؤالٌ يراودني كل يوم، يطاردني كقطة شاردة تبحث عن أحمق يرمي لها بعض فضلات عشاء الليلة الفائتة، فتستدلّ على منزله وتزوره كل يومٍ كذنب لا يغتفر..

ماذا بعد؟ 
كيف تُحسب المحن وتعتبر؟
أين تتوارى مصالحنا وتختبأ لا سيما أن لا مصالح محضة في هذه الدنيا ولا مفاسد محضة؟

ماذا بعد؟
قد نهرب من يوم إلى يوم بمجرد وضع أحد شقينا على وسادة نسينا ما لونها كوننا لا نزورها إلا في ظلمة الليل، ونهرع صباحاً خوفاً من فوات معاد عملنا؟ 

ماذا بعد؟
قلت له يوماً: لا تسألني عن حالي كل يوم.. فهو ثابت لا يتبدل إلا بمرور الوقت وانسياب الأيام.. لا يدرك إلا بعدد خطوط الوجه وتعرجات اليدين وتقصف الشعر وانحناء الظهر.. 

ماذا بعد؟
قالت لي أمي يوماً: لا تيأسي فما بعد الشدة إلا الفرج..
فلا أجدُ نفسي إلا بين يدي فرج رسمته لي أمي بين عيني.. لا يمتّ للواقعة المؤلمة بصلة.. لكن ماذا أقول لأم كلماتها فرج؟

ماذا بعد؟
تراني كل يوم أرى نفسي في مرآة قد ملت مني!
تريد أن تتخلص من تلك القساوة التي خطها الدهر بين تجاويف قلبي..
فمرآتي لها عين ثاقبة تخترق اللحم والعظم فتكشف عن قلبي..
ماذا أقول لها؟ 
أناس تركوا الوفاء للكلاب لمجرد أنها صفة استحقوها فعلاً؟
مرآتي لا تعودي لتسأليني.. فإني بما قسم الله لي مدينة!

ماذا بعد؟
كل يوم أجلس خلف شاشة حاسوبي.. وملامح أزراره قد شارفت على الإضمحلال من شدة وطأتي عليها، وكثرة مضايقتي له كل ليلة! وأنا أتساءل ماذا بعد!

ماذا بعد؟
أتراني سأنام يوماً وقد أقفلت كل مسامات وجداني الحي، الذي يطرق كل يوم على مواقع حساسة تأبى أن تنسى ما تركه الزمن من زلات قد اقترفتها؟

ماذا بعد؟
حروف رسمتها، في كلمات سكبتها، وفي جمل رصفتها لا أدري إن كانت متناسقة أم لا؟ ولكن بها قد فرجتُ كربة داخلي..فماذا بعد؟


أرى نفسي على حافة الموت.. على حافة الضياع.. على حافة الغياب.. أتمسك بالدعاء.. خيطي الوحيد.. أرجوه، أتلمس رحمته.. أتحسس كرمه.. حاشاه أن يخذلني..


السبت، 12 مارس 2016

سولت له نفسه بوحاً

وقفت تبكي
كقصيدة غير موزونة
تستجدي الذاكرة الخائنة
لتسعفها ببعض ذكريات حب..

فسولت له نفسه بوحاً..
يكشف فيه عري عشقه

فتجرد من صمته
ونزع ستائر الخجل
ففاضت من جوفه
حروفٌ انسالت
لتعانق حمرة وجنتيها..!

لبرهة، تذكرت
فتحولت الحمرة سواداً
تلتقط له الأنفاس
وتشيب له الولدان

تسمرت كميتٍ
لا تفيده قبلة
على جبينه
بعد خذلان الحياة

تكبرت على جراحها
تكتمت على آلامها
رمقته بنظرة
لو فهمها
لشق الأرض غصباً
لتبتلعه

انتزعت بقوة 
خصلة من شعرها
وأهدته إياها
ليضعها شارباً
يغوي به من بعدها.. 
عساه يصبح رجلاً.. !
ورحلت.....

الأحد، 6 مارس 2016

فتاتُ حنين

نكتبُ لنختصر عواصف الداخل
بحروف أعجز عن التعبير عما يحدث
نكتب ليستفيق ذلك الذي أعياه السهر
لنحيي مواتاً خاوياً شتته الفراق
لنعصر أحاسيس بالكتمان فازت
لندرك أن مع كلّ تنهيدة
لا يزال ذلك الشيء 
يقبع هناك في الداخل
يُسلي نفسه بفتات الحنين
علّه يخرج يوماً فيقتصّ من طول الأيام..


الأحد، 28 فبراير 2016

ولكَ في الخفاء دعاء



كنت كلما حاولتُ الهروب من ذاتي
لجأت إليك بالدعاء ترعاني

تتناوب الحكايات فالذكريات 
لتزفر في خبايا نفسي أنفاسي

كنت كلما تقاذفتني المحن
تراميتُ بين يديها أسيرة لأحزاني

تعثرت في منتصف طريقي
وطاشت فكرتي أمامي

فما عدتُ أنا 
وحتى لا أمثلني
ومضيت أبحث وأسأل
عن حالي ومرآتي

غدوت أمسي كل يوم ثملة
بحبٍ يعرقلني وينساني

يطول ليلي 
ولا أخشى طوله
وهل يخشى الليل 
من كان بالظلام مستهامِ!

لا شيء بعد الليل غيري
ففيه تزيغ نظراتي
تتقرح جفوني
وتتروع أعماقي 
ويُقتل جوابي...

حاولت جهدي
أن أستريح
أن أستبيح
سكون حياتي

فزفّت لي الأيام
عمراً بالشجون
يحكي كلمات
يبعثر سطوراً
بين طيات 
كتابي

كلمات أنصافها مني
وأنصافها منك
لكنّك إن أصغيت
ستلفي فيها بعض آثامي
تنتحب، تلتهب
وتكوي مهجة عن المباهج
في اغتراب.. !


الاثنين، 22 فبراير 2016

في ذكرى مولدي - أضعتُ قلمي


ها أنا اليوم أكتب 
في ذكرى مولدي الرابع والعشرين
وبقامتي التي أتميز بها عن غيري
والتي تبلغ مائة وسبعة وسبعين سنتيمتراً

أكتب والقلب ينزف وجعاً هذه المرة
لا تسأل لماذا!
فقط اقرأ...
وقل لي: كل عامٍ وأنتِ إلى الله أقرب.. 
فأنا أحتاجها حقاً..

اليوم أكتب
بقلمٍ مستعارٍ
وأوراقٍ مستعارة.. 
ريثما أجدُ أشيائي
التي تاهت
بين قفار الحقيقة وفيافيها.. 
أكتب والقلب ينزف دماً
ليمدّ القلم بمدادٍ مستعارٍ أيضاً...
أكتب بحنينٍ مطلق
وعمر كاد أن يَعتق
من براثن زمانٍ
ينقضّ في كل ساعة
ألف مرة ويُسرق...

متى!
ستذهب أشيائي
وتختفي ملامحي
وتذوب تفاصيلي
ويضيع كل شيء 
في طاحونة الزمن

متى!
ستخبو مشاعري
وتنطفىء شهواتي 
ولا يبقى من ضحكاتي
إلا الصدى...

متى!
سأذهب كما ذهب الجميع
وكأنني لم أكن أصلاً...

أتدرون
أني أشتاق 
إلى ضفائري الصغيرة
إلى حقيبتي المدرسية
وكراريس الرسم
وأقلامي الملونة

أشتاق إلى 
أسناني اللبنية
وصوت حافلة المدرسة
وجيوبي المليئة بالحلوى

لم يخبرني أحدٌ أن النضج شقاء
وأن أكتافي ستحمل أسى الأيام
وأن أمي لن تحيك جدائلي مجدداً
وأن أبي لن يرافقني لأعبر الشارع
بعد اليوم..

لم يخبرني أحدٌ أني
سأصاب بقصر قامة أحلامي
كلما ارتفعت قامتي
وأن الأيام القادمة رمادية الهوى
صعبة المراس

اليوم أكتب
بكلمات تخلّت عني
خذلتني كما فعل الكثيرون
ولفظتني عند أول مفترق

اليوم
أشعر بالقليل من الموت
فالواقع يرهبني
يرعبني
يجتثم على صدري
ويكتم أنفاسي 

فمع كل فقد 
يموت شيء مني
ومع كل خيبة
أمل أفقد جزءا آخر
مع كل فشل
يتلاشى بعضي
ومع كل هزيمة
أفقد ما تبقى
فيأتي الموت متأخراً
ليلملم ما تبقى من شتات
 ويرحل..

ساومتني نفسي هذه المرة
أن أكتب كما لم أكتب من قبل
ريثما أجد أشيائي
ويدي التي نسيتها
في يد صافحتها...
ووجهي العالق في مرآة
تأملت نفسي فيها...

واليوم أقول:
في كل يوم عمرٌ يتجدد 
وفي كل نفَس كربة تتبدد
لا تسمح لأحد
أن يملي كيف تعيش
انت اختر
طريقك، 
طريقتك،
وأسلوبك في الحياة
وعشْ كأنك ستعيش أبداً
واعمل كأنك تموت غداً
فأنت لست إلا بصمة 
كبصمة المجرم في مسرح الجريمة
والحياة أكبر مسرح نمثل فيه تعاليم القدر..

لا تكن طيب القلب، فتخذل
ولا قاسي القلب، فتطعن
بل امزج القليل من هذا مع ذاك، فتسعد!

لا تفرح، ولا تحزن
فكلاهما عارض وآني
وساوي بينهما لئلا تُصدم...

لا تنتظر حبّاً لا تشوبه شائبة
بل دعه يعصف بك ليبعثرك
فالحب لا يعصف إلا بالقلوب القوية
كما تقول صديقتي!

ولا تكره أحداً ولا تحمل حقداً
بل طف العالم بقلب حانٍ ومشفق!
_________________________________________

كلماتٌ نثرتها
في أوراق سطرتها
تحكي كلمات لم أقصدها
فرضت نفسها فتقبلتها...

#كل_عام_وأنا_لست_أنا :)


الجمعة، 12 فبراير 2016

لا تسأل الطائر لماذا يطير!

#بقلمي: جنان خالد

ليكن هدفك أعمق من أن تجلسَ وراء مكتب، أو تقف أمام لوحٍ تشرح، أو ترسم مخططاً يُرفع، أو حتى تُشرِف على كتابٍ يطبع. 
كثيرون هم من يظنون أن الحياة مجرد هدفٍ واحد سهل الوصول ببعض الجهد واغتنام الفرص المناسبة.. يطمحون لمجرد كرسي مدولب دوّار يكبحون به غرورهم الداخلي الذي يأبون الاعتراف به.. لا أقصد إهانة أحدٍ مطلقاً، ولكن لا تقنعني أنك للحظة من اللحظات لم تفكر بهذا الشكل.. 

يدخل المدرسة طفلاً، ويغادرها شاباً، ثم يرتاد الجامعة بعض السنوات ليتبجح بعدها بوظيفة مفصلةٍ حسب ذوقه، وإن كانت لا تمت لاختصاصه الذي أفنى فيه بعض سنون حياته بصلة..

ذهاباً إلى عمله وإياباً منه، يمضي بقية حياته، وقد يتنقل من وظيفة إلى أخرى طلباً للراتب المرموق الذي لم يعد يسد الرمق مهما علا أو ارتفع.. فمتطلباتُ حياته تزداد كل يومٍ لتفترسَ شيئا فشيئاً ذلك الكائن القنوع الذي يقبع داخله وينسى سبب وجوده على وجه هذه المعمورة. 
نسي أن الله قد استخلفه على الأرض، وأمره بعبادته، وأنه قد يكسب رضاه وينال شرف محبته بالقليل.

فحين تفصّل قطعة قماشٍ تستر بها امرأة تتقي بها ربها، فلك أجر الستر.
حين تُصلح مذياعاً صغيراً لرجل مسن قد اعتاد أن يردد اذكار الصباح والمساء على صوته، فلك أجر ما ذكر وردد.
حين تبيع الطعام لرجل يتقوى به على طاعة الله، فلك أجر ما قام وعمل.
حين تشرح درساً تعلم تلميذك قبله أنّا بهذا العلم نرفع اسم الله عالياً، فلك أجر ما رفع.
حين تتبسم في وجه أخيك، فيرد الابتسامة بالابتسامة، فلك صدقة ابتسامتك وأجر ابتسامته.

وجه النية نحو الهدف المنوط وسددها بقوة العازم على الوصول الى الله بمختلف الطرق المتاحة...

كل يوم يردني سؤالٌ أكرهه حقاً.. كنت قد اعتدت الاجابة عليه بكل ثقة ولكنني آثرت الآن السكوت على الاجابة وطويتها في سجلّات الأسرار.. 
"لماذا اخترتُ (الشريعة) اختصاصاً وقد علمتِ أن مجال العمل فيه محدود بحقّ.."!!
ولكن هل يُسأل الطائر لماذا يطير؟ وهل تسأل السمكة لماذا تسبح؟!
عالم يسبح بالماديات الوهمية، يتخبط كل يوم آلاف المرات ليكسر حاجز الافلاس.. ولكنهم نسَوا ان الإفلاس هو إفلاس الاخلاق والدين.

أتدرون شيئاً، يلزمني ثلاثة أعمار كي أكبح شهوة العلم لدي.. ليس فقط حسب اختصاصي الاول - الشريعة - بل أطمح أن أشرب من بحور العلوم قاطبة .. علّي اروي ذلك الظمأ الذي يشوي داخلي كل يوم..
لا أدري إن ولدتُ بشهوة العلم أم أنها شيء ولده الزمن داخلي وركبه.. وإني لأخشى من يومٍ يعتليني فيه كسلٌ أو خمول وأنا التي عهدتني نفسي ملاحةً بشدة أفكاري..
يوماً ما سأكون ما أريد على خلاف ما أريد الآن فكل يوم يبدو لي حلمٌ يلوح في أفق العلم.

يسألونني: لمَ لم تجدي وظيفة بعد وقد بلغتي من "الشهادات" ما يسدّ الرمق!
أتمتم بكل قناعة، أن هدفي ليس سجنَ وظيفة أنصب فيها نفسي... ولكن هدفي قبس فكرة قد تشعل العالم يوماً لثوانٍ معدودة كفيلة أن أحصل بها على رضا رب العالمين..
قد تكون حرفة ولمَ لا؟ فالعمل عبادة والمهن كثيرة نصل بها إلى الله سبحانه بتوجهنا إليه سبحانه بها.

لحظة من فضلكم، تذكرت أمراً، قد أكون يوماً كوالدي "فنية كهربائية"، تلك المهنة التي كستنا لحماً حلالاً لا يخالطه حرام قط..

معاركٌ لم تخضها

 تلكَ المعاركُ التي لمْ تخضها، هي طاحنةٌ في رأسكَ، تنتظرُ منك جُرأة سابغة. ومن قال أنها تنتهي كُرمىٰ للحُسنىٰ التي ألفتها، بل هي كغصّة عالقة...